عباس حسن
342
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
2 - وكذلك يشمل أن تكون مؤكدة لعاملها ؛ إما في اللفظ والمعنى معا ، نحو قوله تعالى : ( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ) ، وإما في المعنى فقط ، نحو قوله تعالى : ( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ، وَيَوْمَ أَمُوتُ ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) ، فكلمة : « حيّا » . حال من فاعل المضارع : أبعث ، أي : من الضمير المستتر ( أنا ) . ومعناها : الحياة ، وهو معنى الفعل : أبعث ؛ لأن البعث هو الحياة بعد الموت . فمعناها موكّد لمعنى عاملها . والرسالة صفة ملازمة للرسول ، وكذا حياة المبعوث ؛ فكلاهما وصف حلّ بصاحبه لا يفارقه . 3 - ويشمل أيضا أن تكون مؤكّدة بمعناها معنى صاحبها مع ملازمتها صاحبها ؛ نحو : اختلف كل الشعوب جميعا . فكلمة : « جميعا » حال مؤكدة معنى صاحبها ، وهو : « كلّ » ، لأن معنى الجمعية هو معنى الكلية ، لا يفترقان وسنعود للكلام على أنواع من المؤكدة بمناسبة أخرى « 1 » . ( ب ) أن يكون عاملها دالّا على تجدّد صاحبها ؛ بأن يكون صاحبها فردا من نوع يستمر فيه خلق الأفراد وإيجادها على مر الأيام ، أي : أن لذلك الفرد أشباه ونظراء توجد وتخلق بعد أن لم تكن . ويتكرر هذا الخلق والإيجاد طول الحياة ؛ نحو : خلق اللّه جلد النمر منقّطا ، وجلد الحمار الوحشىّ مخطّطا ؛ فكلمة « منقطا » حال ، وكذا كلمة « مخططا » ، وعاملهما : ، « خلق » ، وهو يدل على تجدّد هذا المخلوق ، أي : إيجاد أمثاله ، واستمرار الإيجاد في الأزمنة المقبلة . ( ح ) أحوال مرجعها السماع ، وتدل على الدوام بقرائن خارجية ؛ مثل ؛ « قائما » في قوله تعالى : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ - قائِماً بِالْقِسْطِ ) ، فكلمة « قائما » حال ، وعاملها الفعل : « شهد » ، وصاحبها : « اللّه » . ودوام القيام بالقسط معروف من أمر خارجي عن الجملة ؛ هو : صفات الخالق . ومثل : « مفصّلا » في قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا ) « 2 » . * * * الثاني : [ انقسام الحال بحسب الاشتقاق والجمود ] انقسامها بحسب الاشتقاق والجمود « 3 » إلى : « مشتقة » - وهي الغالبة ؛
--> ( 1 ) في ص 357 و 365 و 370 . ( 2 ) مبينا فيه الحق والباطل بحيث لا يلتبس أحدهما بالآخر ، ولا يختلط به . ( 3 ) وفيما سبق من تعريف الحال ، وبيان المنتقل منها والثابت ، والجامد والمشتق ، وأن المنتقل غالب ولكنه ليس مستحقا ، أي : ليس واجبا - يقول ابن مالك : الحال : وصف ، فضلة ، منتصب * مفهم في حال : ( كفردا أذهب ) - 1 -