عباس حسن
341
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كتائب النمل مهاجرة - . . . و . . . فكل حال من الثلاثة : ( ضاحكا - مشتعلا - مهاجرة . . . ) غير دائم ، وإنما يوجد مدة تقصر أو تطول ، ثم ينقطع . « فالضحك » لا يلازم صاحبه إلا مدة محددة ، وكذلك : « الاشتعال » ، أو « المهاجرة » . والثابتة : هي التي تبيّن هيئة شئ تلازمه - غالبا - ولا تكاد تفارقه ، وتتحقق الملازمة في إحدى صور ثلاث : ( ا ) أن يكون معناها التأكيد . وهذا يشمل : 1 - أن يكون معناها مؤكّدا مضمون جملة قبلها ، بشرط أن يكون هذا المضمون أمرا ثابتا ملازما في الغالب ، فيتفق معنى الحال ومضمون الجملة ؛ ويترتب على هذا أن تكون الحال ثابتة ملازمة صاحبها تبعا لذلك ؛ نحو : خليل أبوك رحيما ، « فرحيما » حال من « أب » الذي هو صاحبها الملازمة له . ومعناها - وهو : « الرحمة » - يوافق المعنى الضمني للجملة التي قبلها . وهو : « أبوة خليل » ، لأن هذه الأبوة لا تتجرد من الرحمة ، كما أن المعنى الضمني للجملة هو معنى الحال ، إذ مضمون : « خليل أبوك » أنه رحيم ؛ بداعي الأبوة التي تقتضى الرحمة والشفقة - كما سلف - فلهذا كان معنى الحال مؤكدا مضمون الجملة التي قبلها . والحال فيها ملازمة صاحبها . ويشترط في هذه الجملة التي قبلها أن تكون اسمية ، وأن يكون طرفاها ( وهما : المبتدأ والخبر ) معرفتين ، جامدتين « 1 » . ولا بد أن تتأخر الحال عنهما معا وعن عاملها ، وأن يحذف عاملها وصاحبها « 2 » وجوبا ؛ طبقا للتفصيل الذي سيأتي . . .
--> ( 1 ) اشترط بعض النحاة أن يكون هذا الجمود محضا ، بحيث لا يتأول الجامد بالمشتق ؛ احترازا من مثل : « على الأسد مقداما » ؛ لأن « الأسد » مؤول بالشجاع ؛ فيكون الجامد المؤول بالمشتق هو العامل في الحال ، وتصير الحال مؤكدة لعاملها ، لا لمضمون الجملة . أما الجامد الذي لا يتأول عندهم فمثل : « على أخوك رحيما » ، بزعم أن الأخوة لا تستلزم الرحمة ، بخلاف الأبوة . هذا رأيهم وتحقيقه عسير ؛ إذ لا يكاد يوجد جامد لا يمكن تأويله - كما يقول كثير من النحاة - انظر رقم 3 من هامش ص 347 - حتى المثال الذي عرضوه - ونظائره - ولعل هذا كان السبب في أن شرطهم ورأيهم لم يذكره بل لم يوافق عليه - فريق آخر من النحاة ، كصاحب التوضيح ؛ كما يدل عليه مثاله وهو : ( زيد أبوك عطوفا ) وكما يصرح شارحه بأنه مخالف للرأي السالف . ( راجع التوضيح وشرحه عند تقسيمه الحال إلى مؤسسة ومؤكدة ) وقد ذكر الأشمونى وغيره مثال التوضيح أيضا في أول باب الحال ، ثم في الحال المؤكدة . ( 2 ) وهذا على اعتبار أنها حال من الضمير المحذوف مع العامل كما سيجئ في ص 357 و 365 و 370 .