عباس حسن

340

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ولست ممن إذا يسعى لمكرمة * يسعى وأنفاسه بالخوف تضطرب فالمعنى الأساسي لا يتم لو حذفت الحال : « كسالى » أو : « جبارين » أو : « أنفاسه تضطرب » ؟ والثانية ( وهي الحال التي يفسد معنى الجملة بحذفها ) ؛ مثل : ليس الميت من فارق الحياة ، إنما الميت من يحيا خاملا لا نفع له ؛ فلو حذفنا الحال ، وقلنا : الميت من يحيا - لوقع التناقض الذي يفسد المعنى . ومثل كلمة : « لاعبين » في قوله تعالى : ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) . فلو حذفت الحال ( لاعبين ) لفسد المعنى أشد الفساد « 1 » . . . هذا ، وما يبين الحال هيئته من فاعل ، أو مفعول به ، أو : منهما معا ؛ أو : غيرهما ، يسمى : « صاحب الحال » « 2 » . والتعريف السابق مقصور على الحال « المؤسّسة » دون « المؤكدة » ، لأن المؤسسة هي التي تبين هيئة صاحبها ، أما المؤكدة فلا تبين هيئة . ومثال الأولى : ارتمى السارق صارخا . ومثال الثانية : ولّى الحزين منصرفا ، وسيجئ بيانهما وتفصيل الكلام عليهما قريبا « 3 » . * * * أقسام « 4 » الحال ، والكلام على كل قسم : تتعدد أقسام الحال بتعدد الاعتبارات المختلفة التي ينبنى عليها التقسيم . وفيما يلي أشهر هذه الاعتبارات ، وما تؤدى إليه . الأول : [ انقسام الحال باعتبار ثبات معناها ] انقسام الحال باعتبار ثبات معناها وملازمته « 5 » شيئا « 6 » آخر ، أو عدم ذلك - إلى « منتقلة » ، وهي الأكثر ، « وثابتة » ، وهي الأقل . فالمنتقلة : هي التي تبين هيئة شئ « 6 » مدة مؤقتة ، ثم تفارقه بعدها ، فليست دائمة الملازمة له : مثل : أقبل الرابح ضاحكا - أسرع البرق مشتعلا - شاهدت

--> ( 1 ) انظر رقم 3 من ص 380 . ( 2 ) يجئ الكلام عليه مفصلا في ص 374 م 85 . ( 3 ) في ص 365 . ( 4 ) يسميها بعض النحاة أقساما ، ويسميها آخرون أوصافا ، ويسميها فريق ثالث : نواحي الحال . . . و . . . ولا أهمية لاختلاف التسمية ما دام المراد واحدا ؛ وهو الكلام على الحال بحسب الاعتبارات المتصلة بها . ( 5 ) وسبب هذه الملازمة وجود علاقة مبعثها العقل ، أو الطبع ، أو العادة ، ولو لم تكن الملازمة دائمة في بعض الأحيان - كما جاء في حاشية ياسين في هذا الموضع - . ( 6 و 6 ) وهو : صاحبها .