عباس حسن
330
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الفعلية التي بعدها « 1 » ، فهو في محل نصب حال « 2 » مؤولة بالمشتق ، أو ظرف زمان . والتقدير على الأول : ( أحب الأدباء مجاوزين الخداع . . . مجاوزة التافهة . . . و . . . مجاوزة السوقية ) . والتقدير على الثاني : ( وقت مجاوزتهم الخداع . . . وقت مجاوزتها التافهة . . . وقت مجاوزتها السوقية ) « 3 » . . . وكلا التقديرين حسن ، ولا يكاد يختلف في الدلالة عن الآخر . 2 - أما إذا لم تتقدم « ما » المصدرية على الكلمات الثلاث السابقة فيجوز اعتبارها أفعالا ماضية جامدة تنصب المستثنى ، مفعولا لها ، وفاعلها ضمير مستتر وجوبا تقديره : « هو » - كما سلف - والجملة في محل نصب حال ، أو لا محل لها من الإعراب ، مستأنفة . ويجوز اعتبارها حروف جر ، والمستثنى مجرور بها ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما أو بما يشبهه . أو أنهما ليسا في حاجة - إلى تعلق . على اعتبار الثلاثة حروف جر شبيهة بالزائد « 4 » ، ( وحرف الجر الشبيه بالزائد لا يحتاج إلى تعليق ) ، ففي الأمثلة السابقة يجوز : أحب الأدباء عدا الخداع ، أو : الخداع - وأقرأ الصحف خلا التافهة ، أو التافهة - وأشاهد تمثيل المسرحيات حاشا السوقية أو السوقية . فكلمات : ( الخدّاع ، التافهة ، السوقية ) - يجوز في كل منها النصب ، فيكون المستثنى مفعولا به ، والعامل فعلا ماضيا جامدا . ويجوز فيها الجر والعامل حرف جرّ « 5 » . . .
--> ( 1 ) فعل الاستثناء جامد لا يدخل بنفسه في صياغة المصدر المنسبك ؛ وإنما يدخل الفعل الذي بمعناه ؛ وهو : جاوز . هذا ، والحرف المصدري لا يدخل على فعل جامد إلا على هذه الأفعال ؛ لأنها مستثناة من القاعدة السالفة ، أو لأنها متصرفة في أصلها - وقد أشرنا لهذا في ج 1 م 29 . - ( 2 ) الحال هنا جائزة ، بالرغم من أن الحال لا تكون مصدرا مؤولا ؛ لاشتماله على ضمير يجعلها معرفة . ولكنها هنا معرفة مؤولة بالنكرة ، أي : مجاوزين - مثلا - ( كما سيجئ في : « ه » من ص 346 ورقم 3 من هامشها ) . ( 3 ) طريقة صوغ المصدر المؤول من « ما » وصلتها وكل ما يتصل بها - مدونة في ج 1 ص 296 م 29 آخر باب الموصول . ( 4 ) - كما سيجئ في ص 417 - ولا داعى للأخذ بهذا الرأي ، لأنه معقد ، وحجة أصحابه واهية ( 5 ) « ملاحظة » - : قالوا إنما يجوز الأمران - النصب والجر - بعد تلك الأفعال الثلاثة في غير الحالة التي يكون المستثنى بها ياء المتكلم . فإن كان المستثنى بها ضميرا للمتكلم ( الياء ) ولم توجد « ما » المصدرية تعيّن اعتبار الأداة -