عباس حسن

331

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وقد وردت أمثلة مسموعة وقعت فيها « ما » قبل الكلمات الثلاث : ( خلا - عدا - حاشا ) « 1 » ووقع فيها المستثنى مجرورا وهي ؛ أمثلة شاذة لا يصح

--> - حرف جر إن لم يوجد قبل ياء المتكلم نون الوقاية ؛ نحو : أطال الخطباء حاشاى ، أو : عداى ، أو خلاى . والمستثنى مبنى على الفتح في محل جر . ولا يصح هنا اعتبار الأداة فعلا ينصب المستثنى ( الياء ) إذ لو كانت الأداة فعلا لوجب - على المشهور - الإتيان بنون الوقاية قبل ضمير المتكلم « الياء » ( تطبيقا لما سبق في باب الضمير ، ج 1 ص 192 م 21 ) ، بخلاف ما لو قلنا : حاشانى ، أو عدانى ، أو خلانى حيث يجب اعتبار الأداة فعلا محضا ، والياء مفعوله ، بسبب وجود نون الوقاية التي تلزم آخر الفعل عند اتصاله بياء المتكلم ؛ طبقا للرأي الغالب . هذا كلامهم . وهو مدفوع بأن نون الوقاية إنما تجىء في آخر الفعل عند اتصاله بياء المتكلم لتقيه وتحفظه من الكسر الذي يجئ في آخره لمناسبة الياء التي تلحق بآخره . ولما كانت هذه الأدوات لا يلحقها الكسر عند اتصالها بالياء امتنع الداعي لمجىء نون الوقاية مجيئا حتميا ، وصار الاستغناء عنها جائزا ؛ فيصح أن يقال : حاشاى ، أو : عداى ، أو خلاى . . . وفي هذه الصور يصح اعتبار الأداة فعلا أو حرفا ، لعدم وجود ما يعينها لأحدهما دون الآخر . نعم ، لو قلنا : حاشانى ، أو : عدانى ، أو : خلانى . . . لكان وجود نون الوقاية - ووجودها هنا جائز لا واجب ، كما أسلفنا - مرجحا قويا لاعتبار الأداة فعلا ، لكثرة هذه النون في الأفعال . . . وقلتها في الحروف ؛ مثل : منّى وعنّى . . . ( 1 ) وفيما سبق من أدوات الاستثناء التي تكون أفعالا فقط ، أو : التي تصلح لأن تكون أفعالا وحروفا يقول ابن مالك ، وقد خلطها : واستثن - ناصبا - « بليس وخلا » * « وبعدا » ، « وبيكون » بعد : « لا » أي : استثن بالأدوات التي ذكرها ، ( وهي : ليس - خلا - عدا - يكون ؛ بشرط وقوع « يكون » بعد « لا » النافية ) . ناصبا المستثنى بها ، وفي هذه الحالة التي تنصب فيها المستثنى يتعين أن تكون أفعالا خالصة . ثم أردف قائلا : واجرر بسابقى « يكون » إن ترد * وبعد : « ما » انصب ، وانجرار قد يرد يقول : جر المستثنى بالأداتين السابقتين على « يكون » . إن شئت ؛ وهما : « خلا وعدا » وإن شئت فانصبه بعدهما بشرط أن تسبقهما . « ما » ولم يذكر نوع « ما » وأنها المصدرية . ثم أشار إلى رأى ضعيف مردود ؛ هو أنهما قد يجران المستثنى أحيانا مع وجود : « ما » قبلهما - على اعتبارها زائدة - وأوضح بعد ذلك أنهما في حالة جرهما المستثنى يعتبران حرفى جر ، وأنهما في حالة نصبه يعتبران فعلين : وحيث جرّا فهما حرفان * كما هما إن نصبا فعلان ( ويلاحظ أنه أدخل « الفاء » على جملة : « هما حرفان » تنزيلا للظرف : « حيث » منزلة الشرط على الوجه الذي شرحناه في موضعه المناسب ص 257 « و » و 268 وهامشها ) . أو على اعتبار : « حيث » شرطية بغير اتصالها « بما » الزائدة ، تبعا لرأى الكوفيين ، أما الظرف : « حيث » فمتعلق بعامل معنوي ، هو : الإسناد ( أي : بالنسبة الواقعة بين ركنى جملة ) تطبيقا لما دونوه من أن شبه الجملة يتعلق -