عباس حسن
329
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فمعنى « زرعت الحقول ليس حقلا » : ليس هو من المزروع ؛ أي : ليس بعض الحقول المزروعة حقلا . فالمزروع « كلّ » استثنى « 1 » بعضه . ولا بد أن يكون هذا النوع من الاستثناء تامّا متصلا ، موجبا أو غير موجب كما في الأمثلة المذكورة . . . وتعرب الجملة المشتملة على الناسخ واسمه وخبره في محل نصب حالا « 2 » ، أو تعتبر جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب ، ولا علاقة لها بما قبلها من الناحية الإعرابية فقط ؛ أما من الناحية المعنوية فبينهما ارتباط « 3 » . ( ب ) وأما الأدوات التي تكون أفعالا تارة ، وحروفا تارة أخرى - فهي ثلاثة : عدا - خلا - حاشا ( وفي الأخيرة لغات « 4 » أشهرها : حاشا - حشا - حاش . . . ) . ومعنى كل أداة من هذه الأدوات الفعلية : « جاوز » . ويتعين عند استعمالها أفعالا أن يكون الاستثناء بها تامّا متصلا ، موجبا أو غير موجب ؛ كالشأن في جميع أدوات الاستثناء إذا كانت أفعالا ؛ فإنها لا تصلح للمفرّغ ، ولا المنقطع . 1 - فإن تقدمت على كل منها « ما » المصدرية وجب اعتبارها أفعالا ماضية خالصة - ولا تكون هنا إلا ماضية جامدة ؛ ( فهي جامدة في حالة استعمالها أدوات استثناء ) مثل : أحب الأدباء ما عدا الخدّاع - وأقرأ الصحف ما خلا التافهة ، وأشاهد تمثيل المسرحيات ما حاشا السوقية ، غير أن تقدّم « ما » المصدرية على « حاشا » قليل ؛ حتى قيل إنه ممنوع . ويحسن الأخذ بهذا الرأي . وحكم المستثنى في الصور السالفة التي تتقدم فيها « ما » المصدرية وجوب النصب ، باعتباره مفعولا به لفعل الاستثناء المذكور في الجملة ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : « هو » ، يعود على « بعض » مفهوم من « كل » يدل عليه المقام - كما سبق - أمّا المصدر المؤول من « ما » المصدرية والجملة
--> ( 1 ) إذا لم يكن في الكلام فعل ملفوظ أو مشتق يشبهه في الإرشاد إلى ما يرجع إليه الضمير ، أمكن تصيده من فحوى العبارة ؛ ففي مثل : القوم إخوتك ليس عليا - يكون التقدير : ليس هو عليا ؛ أي : ليس المنتسب إليك بالإخوة عليا . ( 2 ) ولا تجىء « قد » المشروطة - عند كثير من النحاة - في الجملة الماضوية المثبتة الواقعة حالا ؛ لأن هذا الشرط في غير الجمل الماضوية التي أفعالها جامدة ، ومنها الأفعال الواقعة في الاستثناء ، مثل : ليس خلا - عدا - حاشا ( كما سيجئ في رقم 2 من هامش ص 372 ) لهذا لا يصح مجىء « قد » هنا . ( 3 ) يصح إعراب آخر على اعتبار مخالف لما سبق . والبيان يجئ في الزيادة والتفصيل ص 333 . ( 4 ) ولها أنواع تجىء في ص 335 .