عباس حسن

328

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 83 : أحكام المستثنى الذي أدواته أفعال « 1 » خالصة ، والذي أدواته تصلح أن تكون أفعالا « 1 » وحروفا . . . ( ا ) فأما الأدوات التي هي أفعال خالصة فتنحصر في فعلين ناسخين « 2 » جامدين ؛ هما : « ليس » و « لا يكون » . ( بشرط وجود « لا » النافية قبل هذا الفعل المضارع ، الذي للغائب ، دون غيرها من أدوات النفي ) ، ولا يصلح من أفعال « الكون » أداة للاستثناء إلّا هذا المضارع الجامد ، المنفى بالحرف : « لا » ، الدال على الغائب ؛ مثل : زرعت الحقول ليس حقلا ، أو : زرعت الحقول لا يكون « 3 » حقلا . ومثل : ما تركت الكتب ليس كتابا ، أو لا يكون كتابا . . . وحكم المستثنى بهما وجوب النصب ، باعتباره خبرا لهما ، لأنهما ناسخان جامدان ، من أخوات : « كان » « 4 » . أما الاسم فضمير مستتر وجوبا تقديره : هو ؛ يعود على « بعض » مفهوم من « كل » يرشد إليه السياق ، ويدل عليه المقام ضمنا « 5 » ؛

--> ( 1 و 1 ) إذا كانت أداة الاستثناء فعلا - خالصا ، أو غير خالص - وجب أن يكون جامدا ، وأن يكون الكلام تاما متصلا ؛ موجبا أو غير موجب ؛ فلا تصلح الفعلية للاستثناء المنقطع ، ولا المفرغ - كما سيجئ هنا - ( وقد نص « الصبان ، والخضري » على هذا عند الكلام على الاستثناء بالأدوات الفعلية ، وكذلك صاحب « المفصل » ص 77 ج 2 ) وسبقت الإشارة له في رقم 1 من هامش ص 294 . ( 2 ) أحكامهما الخاصة بالنّسخ مدونة في باب « النواسخ » ح 1 م 42 . ( 3 ) الفعل هنا مضارع زمنه للحال ، أو للاستقبال ؛ فيبدو غريبا متناقضا مع الفعل الماضي قبله في هذا المثال أو ما يشبهه . وقد قالوا إن المراد : لا تعد ولا تحسب حقلا ؛ فلا منافاة بين زمن المضارع والماضي على هذا التفسير . ومثل هذا يقال في الفعل : « ليس » إذا سبقه الماضي الصريح ، مع أن « ليس » لنفى المعنى في الزمن الحالي ، أو يقال : إنه لنفى المعنى في الزمن الحالي عند عدم قرينة تعينه للماضى - كالتي هنا - أو تعينه للمستقبل ؛ على الوجه المبين في مكانه المناسب ج 1 ص 411 م 42 باب « كان » وأخواتها . ( 4 ) إذا كان المستثنى ضميرا منصوبا وجب فصله ؛ نحو : الرجل قام القوم ليس إياه ، أو لا يكون إياه ، لما تقدم ( في ج 1 م 20 باب الضمير ) من أن « ليس ولا يكون » فعلين للاستثناء ، ناسخين أيضا ؛ فلا يجوز : « ليسه ولا يكونه » كما لا يجوز : « إلاه » ، فكما لا يقع الضمير المتصل بعد « إلا » - لا يقع بعد ما هو بمعناها . - لكن انظر رقم 4 من هامش ص 333 - . ( 5 ) الكلام على مرجع الضمير في ج 1 ص 181 م 19 .