عباس حسن
307
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كذلك لا يكون المستثنى منه معرفة ، والمستثنى نكرة لم تخصص ؛ فلا يقال : قام القوم إلا رجلا ، فإن تخصصت جاز ؛ نحو : خرج القوم إلا رجلا منهم . ( و ) عرفنا « 1 » أن المستثنى المنقطع ليس بعضا من المستثنى منه ، فليس فردا من أفراد نوعه - أي : من أفراد صنفه - ، وليس جزءا من أجزاء الفرد ؛ - كما سبق « 1 » - فكيف يكون مستثنى وبينه وبين المستثنى منه هذا التخالف والتباين ؟ كيف يكون المطروح مباينا جنس المطروح منه ؟ قال النحاة : 1 - إن كان المستثنى المنقطع جملة « 2 » ؛ مثل قوله تعالى : ( فَذَكِّرْ ، إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ . . . ) أعربت هذه الجملة « 3 » ، في موضع نصب على الاستثناء ، و « إلا » أداة استثناء حرف ؛ بمعنى : « لكن » ( الساكنة النون ، التي تفيد الاستدراك والابتداء معا ، وتقتضى أن تسبقها جملة ، وتدخل على جملة جديدة - اسمية أو فعلية - ) « 4 » ، فهي متوسطة بين جملتين ؛ فكأن التقدير ؛ لست عليهم بمسيطر ، لكن من تولى وكفر فيعذبه اللّه . . .
--> ( 1 ) في ص 294 . ( 2 ) يجوز وقوع المستثنى المنقطع جملة بنوعيها ، ويكون لها محل من الإعراب - كما سبق في رقم 3 من هامش ص 305 - ، ولا داعى لاشتراط أن يكون الاستثناء مفرغا ، وأن يكون الفعل إما مضارعا ، وإما ماضيا مسبوقا بقد ، أو بماض قبل « إلا » . فهذا الشرط الذي نص عليه « ياسين » في حاشيته على « التصريح » عند الكلام على : « غير » التي للاستثناء - خالفه فيه الأكثرون ، ولعله غالب ، لا شرط لازم ؛ ( كما سيجئ في « ب » من ص 324 ) . فإن كان المستثنى متصلا جاز - في القول الصحيح - وقوعه جملة ، برغم ما في حاشية ياسين ج 1 ، الباب الخامس من أبواب النيابة ، عند الكلام على جر الممنوع من الصرف بالكسرة لإضافته - . ( 3 ) هي جملة اسمية ، المبتدأ « من » اسم موصول بمعنى الذي ، مبنى على السكون في محل رفع - « تولى » ، فعل ماض ، الفاعل ، ضمير مستتر تقديره : هو . والجملة لا محل لها من الأعراب صلة الموصول . . . « فيعذبه » ؛ الفاء زائدة ، داخلة على جملة الخبر . « يعذبه اللّه » جملة من مضارع وفاعله ومفعوله في محل رفع ؛ خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب على الاستثناء - وقد سبق بيان المواضع التي تزاد فيها الفاء في الخبر ، ج 1 م 41 ص 487 آخر باب المبتدأ والخبر - . ( 4 ) فهي تقتضى - بعد الجملة السابقة عليها - الدخول على جملة جديدة ، زيادة على ما تفيده من الاستدراك ( وقد مر شرح الاستدراك وتفصيل أحكامه في ج 1 ص 472 م 51 ) .