عباس حسن

308

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

2 - إن كان المستثنى المنقطع مفردا منصوبا فأداة الاستثناء : « إلا » تكون - عند أكثر النحاة - بمعنى : لكنّ ( المشددة النون ) التي تفيد الابتداء ، والاستدراك ، وتعمل عمل : « إنّ » ، نحو : نام أصحاب البيت إلا عصفورا مغردا . فكلمة : « إلا » بمعنى : « لكنّ » المذكورة ، التي تقتضى بعدها جملة اسمية الأصل تنصب فيها المبتدأ وترفع الخبر ؛ سواء أكان خبرها مذكورا أم محذوفا . ولا بدّ - على هذا الرأي - من جملة اسمية بعدها ، ولا بدّ من ذكر جملة أخرى قبلها ؛ فكأن التقدير : نام أصحاب البيت لكنّ عصفورا مغردا يقظ ، أو : لم ينم . . . ويرى سيبويه أن المستثنى المنقطع المنصوب بعد « إلا » إنما هو منصوب بعامل قبلها ؛ شأنه في هذا شأن المستثنى المتصل . فما بعد « إلّا » عند سيبويه - مفرد سواء أكان متصلا أم منقطعا . وهي بمعنى : « لكن » العاطفة التي لا يقع المعطوف بها إلا مفردا غير أن « إلّا » ليست حرف عطف . والأخذ برأي سيبويه في اعتبار المستثنى المنقطع أسهل وأيسر . 3 - وإن كان المستثنى المنقطع مفردا مرفوعا - ؛ كما في حالة البدلية . . عند من يجيزها ، والابتداء عند من لا يجيزها « 1 » - في نحو ؛ ما سهر أصحاب البيت إلا عصفور مغرد - كانت أداة الاستثناء « إلا » بمعنى : لكن ( ساكنة النون ) فأصل التقدير ، ما سهر أصحاب البيت لكن عصفور مغرد سهر . والسبب في كل هذه التقديرات - كما يبدو - هو إدخال كل ضبط من تلك الضبوط تحت قاعدة نحوية عامة ، أما المعنى فلن يتغير في المستثنى ، ولا المستثنى منه ، ولا غيرهما ، وسيظل المستثنى منصوبا على الاستثناء إن كان جملة أو مفردا منصوبا ، فإن كان مفردا غير منصوب فهو بدل . ويجوز في الاسم المرفوع اعتباره مبتدأ خبره مذكور أو محذوف ، كما تقدم - والجملة منصوبة على الاستثناء . بالرغم من أن المنقطع ليس بعضا من المستثنى منه فإنه لا يجوز أن يكون منقطع المناسبة والعلاقة بينه وبين المستثنى منه انقطاعا كليّا في المعتاد - كما سبق « 2 » -

--> ( 1 ) راجع رقم 3 من هامش ص 305 . ( 2 ) في ص 294 « ه » .