عباس حسن

306

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

نظيرتها . وإذا كان التأويل معيبا وواجبنا الفرار منه جهد استطاعتنا ، فإن الأنسب لنا اليوم أن نتخير - عند الضبط - اللغة الضاربة في الفصاحة ، الغالبة الشائعة بين اللغات المتعددة ؛ لنقتصر عليها في استعمالنا تاركين غيرها من اللغات واللهجات القليلة ، توحيدا للتفاهم ، وفرارا من البلبلة الناشئة من تعدد اللهجات واللغات بغير حاجة ماسة ؛ فعلينا أن نعرف تلك اللغات في مناسباتها ، ويستعين بها المتخصصون على فهم النصوص الواردة بها ، دون محاكاتها في الضبط ، أو القياس عليها - كما أشرنا لهذا كثيرا - على الرغم من أنها صحيحة يجوز محاكاتها « 1 » . ( ه ) إذا كان الكلام تامّا موجبا « 2 » فلا يكون المستثنى منه - في الفصيح - نكرة ، إلا إن أفادت « 3 » . فلا يقال جاء قوم إلا رجلا ، ولا قام رجال إلا محمدا ، لعدم الفائدة ، بسبب أن النكرة محضة . فإن أفادت جاز ؛ نحو قوله تعالى : ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ) - وقام رجال كانوا في بيتك إلا واحدا . أما الكلام التام غير الموجب فالفائدة تحقق فيه بالنفي وشبهه ؛ لدلالة النكرة معه - غالبا - على العموم نحو : ما جاءنا أحد إلا رجلا ، أو إلا عليّا . . .

--> - مذكور أو محذوف ، ويجعل المستثنى حينئذ هو الجملة في محل نصب على الاستثناء . ويجرى هذا في المتصل والمنقطع ( راجع الصبان ، أول باب الاستثناء ، وكذلك حاشية « الأمير » على المغنى ج 2 ، بعد الجملة السابعة من باب الجمل التي لها محل من الإعراب ؛ حيث الأمثلة المتعددة الواردة برفع المستثنى في الكلام التام الموجب والتي لا تحتمل تأويلا ، وحيث النص الصريح من كلام ابن مالك وغيره بأن النصب جائز لا واجب ، مؤيدا رأيه بالشواهد الفصيحة المتنوعة التي سردها . . . ) ( وانظر رقم 2 من هامش ص 307 ) والخير في ترك هذه اللغات القليلة ؛ بالرغم من أنها صحيحة قياسية . ( 1 ) لأن كل قراءة صحيحة قرئ بها القرآن يصح محاكاتها في غيره ، والقياس عليها ، وكذلك كل لغة سليمة لإحدى القبائل ؛ كما نص على هذا الأئمة ، وعرضنا له بأدلته وتفاصيله في بحث مستفيض ؛ عنوانه « القياس » . بكتابنا المسمى : ( اللغة والنحو بين القديم والحديث ) . ( 2 ) راجع في الحكم الآتي في كتاب : همع الهوامع ج 1 ص 223 أول باب الاستثناء ، ( وفي رقم 4 من هامش ص 296 ، إشارة لما يأتي . ) ( 3 ) إفادتها تكون بزيادة تطرأ عليها ؛ كوصف ، أو إضافة ، أو غيرها مما يفيدها تخصيصا .