عباس حسن
304
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بعد أن سبقهما معا المستثنى منه . وإذا كان المستثنى منه اسم موصول لم يجز تقديمه على الصلة ، لأنه لا يصح الفصل بين الموصول وصلته بالمستثنى . وإذا كان للاسم الواقع بعد إلا - مباشرة - أو لغيره مما بعدها معمول ؛ فإنه لا يجوز تقديمه عليها ؛ ففي مثل : ما أنا إلا طالب علما - لا يصح : ما أنا علما إلا طالب . وإذا كان قبلها عامل له معمول ، فإنه لا يجوز تأخير هذا المعمول عنها ؛ ففي مثل ما يجيد الناشئون الخطابة إلا الأديب - أو مثل : ما يحرص على الأدب إلا الأديب . . . لا يصح أن يقال : ما يجيد الناشئون إلا الأديب الخطابة - ولا ما يحرص إلا الأديب على الأدب . وبعض النحاة يجيز تأخير هذا المعمول إذا كان شبه جملة ، أو حالا ، ويؤيد رأيه بأمثلة كثيرة فصيحة تجعله مقبولا ؛ فيصح أن يقال : يتكلم الخطباء - إلا المريض - واقفين . . . يعترف الإجانب - إلا بعضهم - بعظمة العرب . . . تتصافى النفوس إلا الخبيثة - أمام الخطر . ويصح تقديم المستثنى على صفة المستثنى منه ؛ ففي مثل : ما كرّمت الأمة المتحضرة إلا النابغين . . . يصح أن يقال : ما كرّمت الأمة إلا النابغين المتحضرة . ( ح ) تعددت الآراء في الناصب للمستثنى ؛ فقيل : « إلا » ، وقيل : العامل الذي قبلها بمساعدتها . وقيل فعل محذوف تقديره : أستثنى . . . و . . . ولا أثر لهذا الخلاف النظري في أحكام المستثنى ، وضبطه ؛ فالخير في إغفاله ؛ اكتفاء بأن نقول في الإعراب : المستثنى منصوب على الاستثناء . ولعل أقوى الآراء أنه منصوب بالفعل قبلها ، أو بغيره مما يعمل عمله « 1 » . إلا المستثنى المنقطع فعامله هو : « إلا » . ونحن في غنى عن التّعرض لأقواها وغيره إلا حين يعرض أمر يختص بالعامل - وهذا قليل - وعندئذ يرجح الفعل أو ما يعمل عمله كالحالات السالفة التي يجوز فيها تقدم المستثنى على عامله أو عدم تقدمه . ( د ) وردت أمثلة مسموعة وقع فيها المستثنى غير منصوب ، مع أن الكلام تام موجب ؛ ومنها قوله تعالى : ( فشربوا منه إلا قليل منهم ) في قراءة كلمة :
--> ( 1 ) فإن لم يوجد قبلها فعل أو غيره مما يعمل - نحو : الزملاء أخوة إلا الغادر - أمكن تأويله بما يعمل ، أي : الزملاء منتسبون للأخوة إلا الغادر .