عباس حسن
14
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مثل : علمت الخبر ؛ أي : عرفته « 1 » . وإن كان بمعنى : « انشقّ » لم ينصب مفعولا به ؛ مثل : علم البعير « 2 » ، أي : انشقت شفته العليا . . . والفعل : « رأى » ينصب المفعولين إذا كان بمعنى : اعتقد وتيقّن ، أو : بمعنى : « ظنّ » . وقد اجتمع المعنيان في قوله تعالى عن منكري البعث ويوم القيامة : « إنهم يرونه بعيدا ، ونراه قريبا » « 3 » . فالفعل الأول بمعنى : « الظن » ، والثاني بمعنى : اليقين . وكلاهما نصب مفعولين . وكذلك إن كان معناه مأخوذا من : « الحلم » ( أي : دالا على الرؤيا المنامية ) نحو : كنت نائما ؛ فرأيت صديقا
--> - زيادة أخرى عليه ، فهو لا يريد وصف الضيف بالقدوم . بخلاف من يقول : علمت من الرسالة الضيف قادما ، فإنه يريد اتصاف الضيف بالقدوم ، ولا يريد أنه علم حقيقة القدوم المنسوب إلى الضيف ، بشرط أن يكون الفعل « علم » في هذا المثال ناصبا مفعولين . وقال الرضى : لا فرق بين الفعلين في المعنى ، وإنما الفرق في العمل فالفعل « علم بمعنى عرف » ينصب مفعولا واحدا ، والآخر ينصب مفعولين ، بالرغم من تساويهما معنى ؛ لأن العرب هي التي فرقت بينهما في العمل دون المعنى ، فلا اعتراض عليها . غير أن كلامه هذا - مع قبوله والارتياح له - مناقض لما قرره في هذا الشأن في باب : « كان » - كما نصوا على ذلك - والحق أن الخلاف بين الآراء السابقة يسير ، يكاد يكون شكليا ، ذلك أن بين الفعلين ( المتعدى لواحد والمتعدى لاثنين ) فرقا في المعنى الحقيقي لا المجازى ، وأنه لا مانع من استعمال أحدهما مكان الآخر مجازا لسبب بلاغى . ( 1 ) وإلى هذا يشير ابن مالك في بيت متأخر ، نصه : لعلم عرفان وظنّ تهمه * تعدية لواحد ملتزمه ( « لعلم عرفان » ؛ أي العلم المنسوب للعرفان ، ولمعنى العرفان . « ظن تهمه » ؛ أي : الظن المنسوب معناه للتهمة . . ) يريد : أن « علم » بمعنى عرف - والمصدر : العلم ؛ بمعنى : العرفان - يتعدى لمفعول واحد . ومثله : الفعل : « ظن » بمعنى : اتهم - والمصدر : الظن ؛ بمعنى : الاتهام - ومثال الأول : اقترب الشبح فعلمت صاحبه ؛ أي : عرفته . ومثال الثاني : اختفى القلم ، فظننت اللص ؛ أي : اتهمته . ( 2 ) فهو أعلم . والناقة علماء . ( والفعل من بابى : فرح وضرب ) . ( 3 ) المراد بالبعد هنا : عدم حصول الشئ ، ونفى وقوعه . وبالقرب : حصوله ووقوعه . وعلى هذا جرت ألسنة العرب وأساليبهم الفصيحة .