عباس حسن
15
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مسرعا إلى القطار « 1 » . فإن كان معناه الفهم وإبداء الرأي في أمر عقلىّ فقد ينصب مفعولا به واحدا ، أو مفعولين ، على حسب مقتضيات المعنى ؛ مثل : يختلف الأطباء في أمر القهوة ؛ فواحد يراها ضارّة ، وآخر يراها مفيدة إذا خلت من الإفراط . أو : واحد يرى ضررها ، وآخر يرى إفادتها . وكذلك ينصب مفعولا به واحدا إن كان معناه : أبصر بعينه ؛ مثل : رأيت النجم وهو يتلألأ . وقول الشاعر : إنّ العرانين تلقاها محسّدة * ولن ترى للئام الناس حسّادا أو : كان معناه أصاب : الرئة ؛ مثل انطلق السهم فرأى الغزال ؛ أي : أصاب رئته . وقد أشرنا قريبا « 2 » إلى أن الأساليب العالية يتردد فيها الماضي : « رأى » - دون المضارع ، والأمر ، والمشتقات الأخرى - مسبوقا بأداة استفهام . ومعناه : « أخبرني » ؛ نحو : أرأيتك هذا القمر ، أمسكون هو ؟ وينصب مفعولا به ، أو مفعولين ، على حسب المراد . وأوضحنا الأمر بإسهاب فيما سبق « 3 » . كذلك يتردد في تلك الأساليب وقوع المضارع : « أرى » مبنيّا للمجهول
--> ( 1 ) وفي هذا يقول ابن مالك : ولرأى الرّؤيا انم ما لعلما * طالب مفعولين من قبل انتمى ( انم : انسب . انتمى : انتسب . والتقدير : انم للفعل : « رأى » الذي مصدره « الرؤيا » ما انتمى من قبل للفعل : « علم » طالب المفعولين لينصبهما . و « الرؤيا » هي المصدر الغالب لرأى الحلمية ) أي : انسب للفعل : « رأى » الذي مصدره : « الرؤيا » المنامية - ما انتسب وثبت من قبل للفعل : « علم » الذي يطلب مفعولين ، ويتعدى إليهما بنفسه ( لكن سنعرف في ج من ص 41 أن « رأى » الحلمية لا يدخلها تعليق ولا إلغاء ، بخلاف : « علم » ) . ( 2 ) في رقم 5 من هامش ص 5 . ( 3 ) هذا الأسلوب يتطلب بيانا شافيا ، جليا ، يتعرض لنواحيه المختلفة ، كصياغته ، وتركيبه ، وإعرابه ، ومعناه . . وقد وفيناه حقه في موضعه من الجزء الأول ، ص 215 م 19 - من الطبعة الثالثة - عند الكلام على الضمير وأنواعه . . .