عباس حسن
274
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
12 - لدن - يكون ظرفا دالا على مبدأ الغايات ، أي : أنه لابتداء غاية زمان أو مكان بالمعنى الذي سبق « 1 » شرحه في « عند » - ، ويلازم البناء ، وبناؤه على السكون هو الأغلب ، مثل : تذكر فضل والديك لدن أنت صغير . والكثير في استعماله أن يكون مسبوقا « بمن الجارة » « 2 » مثل : هذا فضل من لدن المولى الكريم . ومثل : بقيت هنا من لدن الظهر إلى الغروب . وأن يكون مضافا لمفرد كالأمثلة السالفة ، أو مضافا للجملة ؛ نحو : فلان مولع بالعلم لدن شبّ إلى أن شاب - أو : مولع بالعلم لدن هو يافع . ويكون بمعنى : « عند » كثيرا ولكن يخالفها في أمور ؛ منها : أن « لدن » ملازم للإضافة للمفرد ، أو للجملة ، ويجوز استغناؤه عن الإضافة إذا وقعت بعده كلمة : « غدوة » ؛ منصوبة « 3 » مثل قضيت الوقت لدن غدوة حتى غروب الشمس . أما « عند » فيصح أن تترك الإضافة . وتصير اسما مجردا ؛ كأن يقول شخص : عندي مال ؛ فيجاب : وهل لك عند ؟ « فعند » هنا مبتدأ . أو يقال : الكتاب عندي . فيجاب : أين عندك : ومنها : أنه لا يكون إلا فضلة ولو ترك الظرفية ؛ ففي مثل السفر من عند البيت
--> - يصح وضع أحدهما مكان الآخر ؛ فيقال : جئت من عند الصديق ، أو : من لدن الصديق . وفي القرآن الكريم : ( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ، وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ؛ ) فلو وضع أحد الظرفين مكان الآخر لجاز ، ولم يمنع منه مانع إلا كره التكرار اللفظي بغير داع بلاغى . ح - إذا دخل « لدن » ، أو : « عند » على بداية الغاية فليس من اللازم أن يذكر معها اللفظ الدال على النهاية ، إذ يكفى أن يشتمل الكلام على البداية وحدها ما دام المقام يكتفى به . د - ليس الأمر في كل ما سبق مقصورا على الأفعال التي تعمل في الظرف ، وتحتاج في تحقيق معناها إلى غاية زمانية أو مكانية ، وإنما الأمر يشمل كل عامل آخر لا يتحقق معناه كاملا إلا بذكر الغاية ؛ يتساوى في هذا أن يكون العامل فعلا ، أو شبه فعل ، أو اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، أو غير ذلك مما يعمل . . . ( 1 ) في رقم 3 من هامش ص 272 . ( 2 ) وفي حالة جرّه لا يكون ظرفا . وكذلك كل حالة أخرى لا يكون فيها منصوبا على الظرفية . ( 3 ) على اعتبار : « غدوة » تمييزا ، أو : اعتبارها خبرا لكان المحذوفة ، والتقدير : لدن كانت الساعة غدوة ، ويجوز في « غدوة » الرفع عند الكوفيين ، على اعتبارها فاعلا لكان التامة المحذوفة ، والتقدير : لدن كانت غدوة ، أي : ظهرت ووجدت غدوة ، ويجوز في غدوة الجر بالإضافة ؛ وهو القياس .