عباس حسن
275
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
لا يصح : السفر من لدن البيت . فكلمة : « عند » مجرورة ، والجار والمجرور خبر ، والخبر عمدة . وقد اشتركت « عند » في تكوينه ؛ فهي عمدة بسبب اشتراكها ، ولهذا لا يصح : « من لدن البيت » لكيلا تشترك : « لدن » في تكوين العمدة ، وهي لا تكون إلا فضلة خالصة دائما . 13 - لدى - ظرف معرب ملازم للنصب على الظرفية . ومعناه : « عند » ويخالفها في أمور : منها : أن « لدى » لا تجر أصلا ، أما « عند » فتجر بالحرف « من » . ومنها : أن « عند » تكون ظرفا للأعيان ( أي : للأشياء المجسمة ) وللمعاني ، أما « لدى » فلا تكون إلا للأعيان في الصحيح ؛ تقول : هذا الرأي عندي صائب ، ولا تقول : لدىّ . ومنها : أنك تقول : عندي مال ، وإن كان غائبا ، ولا تقول : لدىّ مال ، إلا إذا كان حاضرا . هذا ، وبإضافة « لدى » للضمير تنقلب ألفها ياء ، نحو : لديك - لديه . . . « 1 » أما عند إضافتها للاسم الظاهر فلا تنقلب . 14 - لمّا « 2 » - ظرف زمان « 3 » ، بمعنى : حين . ويفيد وجود شئ لوجود آخر . والثاني منهما مترتب على الأول ؛ فهو بمنزلة الجواب المعلّق وقوعه على وقوع شئ آخر . نحو : لما جرى الماء شرب الزرع . ولهذا لا بد لها من جملتين ، بعدها ، تضاف - وجوبا - إلى الأولى منهما ؛ لأنها من الأسماء الواجبة الإضافة
--> ( 1 ) ويراعى في الإعراب ما سبق تفصيله في ج 1 م 16 ص 178 . ( آخر الكلام على الاسم المعتل الآخر ) . ( 2 ) « لما » أنواع متعددة ، منها : « لما » الظرفية ، والكلام عليها هنا ، ( ولها إشارة في باب الإضافة ، ج 3 ) ومنها : التي بمعنى « إلا » الاستثنائية ( وستجىء في « د » من ص 336 ) ومنها : « لما » الجازمة ( وستجىء في ج 4 م 153 ص 314 ) . ( 3 ) على المشهور ؛ ( لأن بعض النحاة يعتبرها حرفا بمعنى : حين ) وتسمى : « لما الحينية » ويسميها بعض النحاة : « لما الوجودية » ، لأنها الرابطة لوجود شئ بوجود غيره ؛ أو : « لما التوقيتية » ، لأنها بمعنى وقت .