عباس حسن

273

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

10 - 11 - عوض - قطّ - سبق الكلام عليهما في ص 114 و 246

--> - جزء من أجزاء الغاية ، أو أنها نقطة البداية . ولو قلت : سافرت من لدن الصبح إلى العصر ، لدل الفعل : « سافر » على أنه استغرق زمنا محددا معينا ، له بداية زمنية معروفة ، ونهاية زمنية معروفة كذلك ؛ فله نقطتا ابتداء وانتهاء ، زمنيتان ، مضبوطتان ، وينحصر بينهما مقدار زمنى يصلهما . ويتكون من مجموع الثلاثة ( أي : من نقطة البداية ، ونقطة النهاية ، وما بينهما ) ما يسمى في الاصطلاح : « الغاية الزمانية » بمعنى : « المقدار الزماني » ودخول لفظ « لدن » على الكلمة التي بعده يرشد إلى أن هذه الكلمة نفسها هي نقطة البداية ، أي : أول جزء من أجزاء الغاية . ويفهم مما سبق أن « لدن » ، و « عند » اسمان يدلان على ما بعدهما من بدء الغاية . . . فسمى كل منهما « نقطة البداية » نفسها ، وليس الابتداء الذي هو أمر معنوي . ولهذا كانا اسمين - عند النحاة - دون « من » ، « ومنذ » الحرفين اللذين معناهما الابتداء المعنوي . فإضافة « لدن » ، و « عند » إنما هي من إضافة الاسم إلى مسماه . ( هذا وقد أطلنا الكلام - في ج 1 ص 56 م 6 - عن سبب تفرقتهم بين كلمة : « ابتداء » واعتبارها اسما ، وكلمة : « من » الجارة المفيدة للابتداء واعتبارها حرفا ) . لكن قد يخطر على البال السؤال الآتي : إذا كان لفظ « لدن » للدلالة على بداية الغاية فما الداعي لمجىء الحرف « من » قبله ، ومعناه الابتداء أيضا ؟ أجاب النحاة عن هذا إجابة غير مقنعة ؛ فقالوا : إن دلالة « لدن » على بداية الغاية ليست مألوفة في الأسماء ؛ فجاء الحرف « من » ليكون بمنزلة الدال على ذلك ، ولهذا يكون في الأعم الأغلب موجودا . ( راجع حاشية ياسين على شرح التصريح في هذا الموضع ) . والسبب الحق هو استعمال العرب القدامى لهما مجتمعين ، دون تعليل آخر . ب - ما سبق يقال في الظرف : « عند » ؛ فلو وضعناه مكان « لدن » في الأمثلة السالفة - وأشباهها - لم يتغير الأمر ؛ ففي مثل : قرأت الكتاب من عند المقدمة إلى الخاتمة ، نجد الفعل : « قرأ » لا يتحقق كاملا إلا بنقطة مكانية معينة تبتدئ منها القراءة ؛ هي المقدمة ، ونقطة أخرى محددة تنتهى إليها ؛ هي الخاتمة ، وبين النقطتين المكانيتين مسافة مكانية تصل بينهما هي المسافة الأخرى المكتوبة ، ومن اجتماع الثلاثة : ( أي من نقطة البداية المكانية ، ونقطة النهاية المكانية ، وما بينهما ) يتكون ما يسمونه : « الغاية المكانية » التي يجئ الظرف « عند » ليدل على أن المضاف إليه هو نقطة البداية فيها . وإذا قلت : قرأت الكتاب من عند العصر إلى المغرب نشأت الغاية الزمانية التي تتكون من اجتماع تلك الثلاثة ، والتي يدخل الظرف « عند » على أول جزء منها ؛ فيكون وجوده دليلا على أن ما بعده ( وهو المضاف إليه ) نقطة البداية الزمانية . . . مما تقدم يتضح الفرق بين « الغاية » ، ومبدأ الغاية الذي يدل عليه « لدن » أو « عند » ؛ فالغاية تشمل الأجزاء الثلاثة ، أما مبدأ الغاية فهو الجزء الأول منها ، دون الجزأين الآخرين . وكذلك يتضح المراد من قولهم : ( إن معنى : « لدن » ، و « عند » هو الدلالة على مبدأ الغايات الزمانية أو المكانية ) . وأنه -