عباس حسن

260

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وقد يحذف شطر الجملة الاسمية أحيانا مع ملاحظة وجوده ؛ كقول الشاعر : هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا والتقدير عندهم : العيش منقلب أفنانا إذ ذاك كذلك ، لأنها لا تضاف - في الأغلب - « 1 » إلى مفرد « 2 » . ومثله قول الآخر : كانت منازل ألّاف عهدتهمو * إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا أي : إذ ذاك كذلك . وقد تحذف الجملة التي تضاف إليها ، ويعوض عنها التنوين « 3 » ؛ نحو : أقبل الغائب وكنتم حينئذ مجتمعين ، أي : حين إذ أقبل . . . وقد تزاد للتعليل ؛ كقوله تعالى : ( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ) ؛ أي : لأجل ظلمكم في الدنيا . . . وهي حرف بمنزلة لام التعليل . . . وقيل : ظرف ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام ، لا من اللفظ ؛ وقد تكون حرفا للمفاجأة ، أو زائدة لتأكيد معنى الجملة كلها ؛ وذلك بعد كلمة : « بين » « 4 » المختومة « بالألف » الزائدة ، أو « ما » الزائدة ؛ نحو : بينا نحن جلوس إذ أقبل صديق . . . ومثل : فبينما العسر إذ دارت مياسير « 5 » . هذا ، واستعمال « إذ » قياسىّ في جميع الصور ، والحالات المختلفة التي سردناها في الكلام عليها . 2 - إذا - الصحيح أنها اسم ؛ بدليل وقوعها خبرا مع مباشرتها الفعل ؛ نحو : الهناء إذا تسود المحبة الأهل ، ووقوعها بدلا من الاسم الصريح ، نحو : المقابلة غدا إذا تطلع الشمس .

--> ( 1 ) راجع الخضري والصبان ( باب : « إن » - مواضع كسر الهمزة وجوبا ، وهل منها : « حيث » ؟ ) ( 2 ) قد يبدو هذا التقدير غريبا ، ولكن تزول غرابته - كما يجئ في ج 3 ص 65 م 94 - بأمثلة أخرى توضحه وتؤيده . كأن نقول : المنافق منقلب أحوالا إذ هذا - المنافقان منقلبان أحوالا إذ هذان - المنافقون منقلبون أحوالا إذ هؤلاء . ففي كل هذه التراكيب وأشباهها - وما أكثرها - لا يتم المعنى إلا بالتقدير السالف . ( 3 ) كما سبق في ج 1 ص 26 م 3 . ( 4 ) لها بيان في ص 267 وما يليها . ( 5 ) ولا يشترط فيها غير هذا ، بخلاف « إذا » الفجائية التي سيجئ الكلام عليها في ص 263 .