عباس حسن
261
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ا ) وهي ظرف للمستقبل في أكثر استعمالاتها ، وتكون للماضى بقرينة ؛ نحو قوله تعالى : ( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها . . . ) لأن الآية نزلت بعد انفضاضهم . وقد تكون للحال بعد القسم ؛ نحو قوله تعالى : ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) لأن الليل والغشيان مقترنان . وهل « إذا » في الآية متعلقة بفعل القسم وفعل القسم للحال « 1 » ؟ ومثل قوله تعالى تعالى : ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ؛ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . . . ) . ( ب ) والغالب في استعمالها أن تتضمن مع الظرفية معنى الشرط بغير أن تجزم إلا في ضرورة الشعر ، وتحتاج بعدها إلى جملتين ، الأولى تحتوى على فعل الشرط ، والثانية هي الجواب . نحو قوله تعالى : ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . . . ) . وقد تتجرد للظرفية المحضة الخالية من الشرط « 2 » ؛ كقوله تعالى : ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى . . . ) ، وقوله تعالى : ( وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . . . ) ، وقوله تعالى : ( وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) « 3 » . وقد
--> ( 1 ) هذا رأى فريق من النحاة . ولم يوافق عليه آخرون ؛ لما يلزم عليه من أن يكون القسم في وقت غشيان الليل ، وأنهما يحصلان معا في زمن واحد . وارتضى هؤلاء أن تكون « إذا » ظرفا متعلقا بمضاف يدل عليه القسم ؛ إذ لا يقسم بشئ إلا لعظمته . والتقدير : وعظمة الليل إذا يغشى . ( راجع الصبان ، ج 2 . باب الإضافة عند الكلام على « إذا » ) . ( 2 ) جمهزة النحاة في هذه الحالة توجب نصبها على الظرفية دون غيرها ، فلا تكون فاعلا ولا مفعولا به ، ولا غيرهما . أما قوله عليه السّلام لعائشة : « إني لأعلم إذا كنت عنى راضية . . . » فيؤولونه بأن المراد : إني لأعلم شأنك إذا كنت عنى راضية ، ولا يوافقون على أن تكون مفعولا به ، لئلا يفسد المعنى إذ المراد ليس العلم بالزمن ، وإنما المراد العلم بالحال والشأن . وهذا صحيح في الحديث السالف أما في غيره فقد يكون المراد وقوع الأثر على الزمن نفسه وعندئذ لا يمنع مانع من أن تكون « إذا » مفعولا به ، نزولا على ما يقتضيه المعنى . ( 3 ) لو كانت « إذا » في الآية شرطية لاشتمل جوابها ( هم يغفرون ) على الفاء الرابطة أو ما ينوب عنها في الربط ، لأن هذا الجواب جملة اسمية تحتاج للرابط ، ولا داعى للتمحل بأن الرابط قد يحذف أحيانا . ( انظر ج 4 ص 333 م 156 لأهميته ) .