عباس حسن

251

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والأفضل اتباع الغالب ؛ ليقع التفاهم بغير تردد . وقد وضعوا علامة للتمييز المعنوي بين الكلمتين ؛ فقالوا : إن أمكن وضع كلمة : « بين » مكان : « وسط » واستقام المعنى فهي ظرف ؛ نحو : جلست وسط القوم ، أي : بينهم . وفي هذه الحالة يحسن تسكين السين ؛ مراعاة للغالب . وإن لم تصلح كانت اسما ، نحو : احمرّ وسط وجهه . وفي هذه الصورة يحسن تحريك السين بالفتح ، مراعاة للغالب . ( ب ) إذا كان الظرف منصوب اللفظ أو المحل على الظرفية ، وجب - عند الأكثرين - أن يكون متعلقا بالعامل الذي عمل فيه النصب « 1 » ، وهذا العامل يكون - في الغالب - فعلا « 2 » ، أو مصدرا ، أو شيئا يعمل عمل الفعل « 3 » كالوصف ؛ نحو : سافرت يوم الجمعة فوق درّاجة بخارية . أو : أنا مسافر يوم الجمعة فوق درّاجة بخارية . . . فالظرفان « يوم » و « فوق » متعلقان بعاملهما « سافر » أو : « مسافر » . . . و . . . ومعنى أنهما متعلقان به : مرتبطان ومستمسكان به ، كأنهما جزءان منه لا يظهر معناهما إلا بالتعلق به . فاستمساكهما بالعامل كاستمساك الجزء بأصله ، ثم هما في الوقت نفسه يكملان معناه . بيان هذا أن العامل يؤدى معناه في جملته ، ولكن هذا المعنى لا يتم ولا يكمل إلا بالظرف الذي هو جزء متمم ومكمل له ؛ ففي مثل : جلس المريض . . . قد نحس في المعنى نقصا يتمثل في الأسئلة التي تدور في النفس عند سماع هذه الألفاظ ؛ ومن الأسئلة : أين جلس ؟ أكان فوق السرير ، أم أمامه ، أوراء

--> ( 1 ) سبق ( في رقم 2 من هامش ص 232 ثم في ص 236 م 78 ) كلام هام يتصل بهذا الموضوع ، ويتممه ؛ من ناحية التعلق بحروف المعاني ، والحكمة في وجوب التعلق . وسيجئ في ص 413 باب حروف الجر عند الكلام على ( شبه الجملة م 89 ) ما يزيده توفية واكتمالا . ( 2 ) والرأي الشائع القوى أن شبه الجملة بنوعيه ( وهما الظرف ، وحرف الجر الأصلي مع مجروره ) لا يجوز أن يتقدم على عامله الفعل المؤكد بالنون - طبقا للبيان الذي سبق في رقم 1 من هامش ص 100 . ( 3 ) وقد يكون تعلقهما بعامل معنوي ، - إذا لم يوجد عامل آخر يصح التعلق به - وهذا العامل المعنوي هو : الإسناد ( أي : النسبة ) على الوجه المشروح في آخر هامش ص 331 ورقم 2 من ص 409 أما تعلقه بأحرف المعاني فقد سبق بيانه في رقم 2 من هامش ص 232 م 78 .