عباس حسن

252

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

النافذة ، . . . أيمين الداخل . . . أم شمال الخارج . . . ؟ متى جلس ؟ أصباحا ، أم ظهرا ، أم مساء . . . ؟ وهكذا . . . فإذا جاء الظرف الزماني أو المكاني فقد أقبل ومعه جزء من الفائدة ينضم إلى الفائدة المتحققة من العامل ؛ فيزداد المعنى العام اكتمالا بقدر الزيادة التي جلبها معه ؛ فمجيئه إنما هو لسبب معين ، ولتحقيق غاية مقصودة دعت إلى استحضاره ، هي عرض معناه ، مع تكملة معنى عامله . فلهذا وجب أن يتعلق به . والاهتداء إلى هذا العامل قد يحتاج في كثير من الأحيان إلى فطنة ويقظة ، ولا سيما إذا تعددت في الجملة الواحدة الأفعال أو ما يعمل عملها ؛ حيث يتطلب استخلاص العامل الحقيقي من بينها أناة وتفهما ؛ خذ مثلا لذلك : أسرعت الطائرة التي تخيرتها بين السحب . . . فقد يتسرع من لا دراية له فيجعل الظرف « بين » متعلقا بالفعل القريب منه ، وهو الفعل : « تخير » فيفسد المعنى ؛ إذ يصير الكلام : تخيرت الطيارة بين السحب ، إنما الصحيح : أسرعت بين السحب ، وهذا يقتضى أن يكون الظرف متعلقا بالفعل « أسرع » ، فيزداد معناه ، ويكمل بعض نقصه ، كما لو قلنا : تخيرت الطيارة فأسرعت بين السحب . مثال آخر : قاس الطبيب حرارة المريض ، وكتبها تحت لسانه ، فلا يصح أن يكون الظرف « تحت » متعلقا بالفعل « كتب » ؛ لئلا يؤدى التعلق إلى أن الكتابة كانت تحت اللسان ؛ وهذا معنى فاسد لا يقع . أما إذا تعلق الظرف « تحت » بالفعل : « قاس » فإن المعنى يستقيم ، وتزداد به الفائدة ، أي : قاس الطبيب حرارة المريض تحت لسانه . فالقياس تحت اللسان . وهكذا يجب الالتفات لسلامة المعنى وحدها دون اعتبار لقرب العامل أو بعده من الظرف . ( ح ) الزمان أربعة أقسام « 1 » : أولها : المعيّن « 2 » المعدود « 3 » معا ، مثل رمضان - المحرّم ( من غير أن يذكر قبلهما كلمة : شهر ) - الصيف - الشتاء . وهذا القسم يصلح جوابا

--> ( 1 ) من ناحية استغراق المعنى . ( راجع الهمع ج 1 ص 197 والصبان ج 2 ص 95 وبينهما اضطراب ظاهر تداركناه بمعونة مراجع أخرى ) . ( 2 ) أي : المعين بالعلمية . ( 3 ) الدال بلفظه على عدد محدود .