عباس حسن
245
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بشرط أن تكون كل واحدة علم جنس « 1 » على وقتها المعين المعروف ؛ سواء أكان هذا الوقت مقصودا ومحددا من يوم خاص بعينه ، أم غير مقصود ولا محدد من يوم معين . فهذه الثلاثة - وأشباهها - متصرفة ؛ تستعمل ظرفا وغير ظرف ، وفي الحالتين تمنع من الصرف . وسبب منعها من الصرف : « العلمية والتأنيث اللفظي » . فإن فقدت العلمية لم تمنع من الصرف ؛ وذلك لعدم التعيين ( لأنها فقدت تعيين الزمن وتحديده ؛ وصارت دالة على مجرد الوقت المحض الخالي من كل أنواع التخصيص إلا بقرينة أخرى للتعيين ) ؛ مثل : غدوة وقت نشاط ، يسرني السفر غدوة والقدوم في ضحوة ، بشرط أن يراد بهما مطلق زمن بغير تعيينه . ومن هذا قوله تعالى في أهل الجنة : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) « 2 » . 3 - وإما مبنى . والمبنى قد يكون مبنيّا على السكون ، مثل : « إذ » الواقعة « مضافا إليه » والمضاف زمان ، نحو : لاح النصر ساعة إذ أخلص المجاهدون - كان النصر يوم إذ جاهد المخلصون . أو مبنيّا على الكسر ، مثل الظرف : « أمس » عند الحجازيين ؛ في نحو : اعتدل الجوّ أمس . * * * ( ب ) أما غير المتصرف « 3 » : فمنه الذي لا يستعمل إلا ظرفا ، ومنه ما يستعمل
--> ( 1 ) سبق إيضاحه في مكانه المناسب ( ج 1 ص 200 م 22 و 208 م 23 ) . ( 2 ) لزيادة الإيضاح نسوق ما قاله الصبان في هذا الموضع من الجزء الثاني آخر باب الظرف . قال : عن « غدوة وبكرة » - ومثلهما : ضحوة - ما نصه : « إنهما علمان جنسيان ؛ بمعنى أن الواضع وضعهما علمين جنسيين لهذين الوقتين ؛ أعم من أن يكونا من يوم بعينه ، أو لا . وهذا معنى قولهم : قصد بهما التعيين أو لم يقصد ، كما وضع لفظ : خ خ أسامة علما للحقيقة الأسدية ، أعم من أن يقصد به واحد بعينه أو لا . فالتعيين المنفى قصده هو التعيين الشخصي ، لا النوعي ؛ إذ هو لا بد منه . فلا اعتراض خ خ بأن عدم قصد التعيين يصيرهما نكرتين منصرفتين . ويؤيد ما ذكرناه قول الدمامينى : خ خ كما يقال عند قصد التعميم : أسامة شر السباع ، وعند التعيين هذا أسامة فاحذره - يقال عند قصد التعميم غدوة أو بكرة وقت نشاط ، وعند قصد التعيين لأسيرنّ الليلة إلى غدوة أو بكرة قال : خ خ وقد يخلوان من العلمية فينصرفان ، ومنه قوله تعالى : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) ، وحكى الخليل : جئتك اليوم غدوة ، وجئتني أمس بكرة . والتعيين في هذا لا يقتضى العلمية حتى يمنع الصرف ؛ لأن التعيين أعم من العلمية ، فلا يلزم من استعمالهما في يوم معين أن يكونا علمين ؛ لجواز أن يشار بهما إلى معين مع بقائهما على كونهما من أسماء الأجناس النكرات بحسب الوضع ، كما تقول : رأيت رجلا وأنت تريد شخصا معينا ، فيحمل على ما أردته من المعين ، ولا يكون علما » اه . ما نقله الصبان . ثم انظر الكلام عليهما في ج 1 ص 110 م 22 . ( 3 ) ستجىء له أمثلة أخرى في « الزيادة والتفصيل » ، ص 250 وما بعدها .