عباس حسن
246
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ظرفا ، وقد يترك الظرفية - ولا يسمى ظرفا - إلى شبهها ، وهو الجر بالحرف : « من » - غالبا « 1 » - فمثال الذي لا يستعمل إلا ظرفا : « قطّ » « 2 » ، و « عوض » « 3 » و « بدل » ؛ بمعنى : مكان ( مثل : خذ هذا بدل ذاك ) ، و « مكان » بمعنى بدل . ( أما « مكان » بمعناه الأصلي فظرف متصرف ) « وسحر » « 4 » ؛ إذا أريد به سحر يوم معين محدد ؛ نحو : أزورك سحر يوم السبت المقبل ؛ وإلا فهو ظرف متصرف ؛ نحو : تمتعت بسحر منعش ؛ فهل يساعفنى سحر مثله ؟ ومثال ما يلازم النصب على الظرفية وقد يتركها إلى شبهها : ( عند ، ولدن ، وقبل ، وبعد . . . و . . . ) مثل : مكثت عندك ساعة ، ثم خرجت من عندك إلى بيتي - سأقصد الحدائق لدن الصبح حتى الضحا ، ثم أعود من لدنها - - حضرت قبل الميعاد ، ولم أحضر بعده . أو : حضرت من قبل الميعاد ، ولم أحضر من بعده « 5 » .
--> ( 1 ) قلنا : « غالبا » لأن الظرف : « أين » قد يخرج عن النصب على الظرفية إلى الجر بالحرف : « من » أو : « إلى » . وكذلك الظرفان : « ثم » و « هنا » - بلغاتهما المختلفة - وهما في الوقت نفسه من أسماء الإشارة ؛ فيخرجان إلى الجر بأحد الحرفين : « من » أو « إلى » ( راجع الصبان ج 1 باب اسم الإشارة عند الكلام على : ثمّ - وسبق لهذا بيان في ج 1 باب اسم الإشارة م 25 ) . وكذلك الظرف : « متى » قد يخرج إلى الجر بالحرف : « إلى » أو : حتى . ( 2 ، 3 ) سبق الكلام عليهما في هذا الجزء ص 114 م 68 وملخصه : أن « قط » ظرف زمان لاستغراق الماضي ، ولا يستعمل - في الغالب - إلا بعد نفى أو شبهه . والأفصح في ضبطه : فتح القاف وضم الطاء مع تشديدها ، وفيها لغات أخرى - وهو ظرف مبنى على الضم ، مثل : ما خدعت أحدا قط ( « وقطّ » غير : « فقط » التي سبق الكلام عليها في رقم 1 من هامش ص 114 - وقلنا هناك إن إيضاحها ، وبيان حكمها في ج 1 م 30 عند بيت ابن مالك في المعرف « بأل » : « أل » حرف تعريف . . . وأنها بمعنى : « حسب » والفاء زائدة لتزيين اللفظ ) . . . وعوض : ظرف لاستغراق الزمان المستقبل ، - غالبا - ولا يكاد يستعمل إلا بعد نفى أو شبهه . وهو مبنى على الضم ، أو الفتح ، أو الكسر ، إن لم يضف . فإن أضيف أعرب ؛ نحو : لن أخادع عوض العائضين . ( 4 ) الثلث الأخير من الليل . ( 5 ) لهذه الظروف وملازمتهما النصب على الظرفية أحكام تفصيلية موضع الكلام عليها باب : « الإضافة » ج 3 ص 114 وما بعدها . ( 3 ) وفي هذا يقول ابن مالك : وغير ذي التّصرّف : الّذى لزم * ظرفيّة ، أو شبهها - من الكلم يريد : أن الظرف غير المتصرف من الكلمات ، هو : الذي لزم الظرفية وحدها ، أو : لزم الظرفية وقد يتركها إلى شبهها أحيانا . وفي البيت تقصير في صياغته ؛ لقوله : وغير صاحب التصرف . بدل قوله : وغير المتصرف . وكالحذف في الشطر الأخير حيث الواجب : ظرفية فقط ، أو : ظرفية وشبهها .