عباس حسن
234
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والعامل المحذوف في الثلاثة الأولى يصح أن يكون وصفا أو فعلا ؛ فالتقدير على اعتباره وصفا هو : ( مستقر ، أو موجود ، أو كائن ، أو حاصل . . . وأشباه هذا مما يناسب . ) وعلى اعتباره فعلا هو : ( استقر - وجد - كان ؛ بمعنى : وجد - حصل . . . وأشباه هذا مما يناسب ) . أما مع الصلة فيجب أن يكون فعلا « 1 » ؛ لأن الصلة لغير « أل » لا بد أن تكون جملة فعلية ، والوصف مع مرفوعه ليس جملة « 2 » . والأحسن في « المشغول عنه » هنا وفي « المسموع » أيضا أن يكون فعلا ، فأصل المشغول عنه : سافرت يوم الأحد سافرت فيه . وأصل المسموع : حينئذ الآن . أي :
--> - ويصير الفعل متعديا بنفسه . ( راجع الصبان في هذا الموضع ، ثم المفصل ج 2 ص 46 ) . وهذا التخيل يؤدى إلى اللبس والخلط بين المتعدى واللازم . فالخير في إبقاء حرف الجر وجوبا كما يرى كثرة النحاة . أما عند حذفه فالأنسب إعراب الضمير ظرفا لأنه راجع إلى الظرف - ( انظر رقم 1 من هامش ص 239 ) ومما فيه إشارة إلى التخيل السالف كلام « أبى على القالى » في كتابه : « ذيل الأمالي والنوادر » - ص 3 - عند عرضه قصيدة الأبيرد الرياحي في رثاء أخيه ، ومطلعها : تطاول ليلى لم أنمه تقلبا * كأن فراشي حال من دونه الجمر قال : أبو علي ، بعد الفراغ منها ما نصه : ( قال أبو الحسن - يريد : أبا الحسن علي بن سليمان الأخفش - من روى : « لم أنمه » جعله مفعولا به على السعة ، كما قالوا : « اليوم صمته » . والمعنى : لم أنم فيه ، وصمت في اليوم . جعله مثل : زيد ضربته ) اه . ومثل هذا في كتاب : « الكامل للمبرد » - ص 27 - فقد نقل في باب عنوانه : « من كلام العرب الاختصار » حذف كلمة « في » من قول العرب : « أقمت ثلاثا ما أذوقهن طعاما ولا شرابا » ، وقول الراجز : « في ساعة يحبها الطعام » - ببناء المضارع للمجهول - ثم قال بعد ذلك : ( يريد في ساعة يحب فيها الطعام . وكذلك الأول معناه ما أذوق فيهن . . . وذلك أن ضمير الظرف تجعله العرب مفعولا به على السعة كقولهم يوم الجمعة سرته ، ومكانكم قمته ، وشهر رمضان صمته . . . فهذا يشبه في السعة بقولك : « زيد ضربته » ، وما أشبهه ، فهذا بيّن ) . اه . ( 1 ) وكذلك العامل المحذوف في - القسم ، لأن القسم والصلة - لغير أل - ، لا يكونان إلا جملتين ، ولن يتحقق هذا إلا بتقدير العامل المحذوف فعلا ، وليس اسما مشتقا يشبهه - كما سيجئ في باب حروف الجر ص 460 - أما صلة « أل » فصفة صريحة ؛ فيجب أن يكون المحذوف اسما مشتقا يصلح أن يكون صلة لها على الوجه الذي تقدم بيانه عند الكلام عليها في باب الموصول والصلة ( ج 1 ص 253 م 26 و 271 م 27 ) . ( 2 ) إذا كان المحذوف في الصلة وغيرها هو متعلق الظرف فهل يجوز أن نقول إن الظرف نفسه هو الصفة ، أو الصلة ، أو الحال ، أو الخبر ، ونستريح من التقدير ؟ الجواب ؛ نعم ، ( وتفاصيل هذا وأدلته قد سبقت في ج 1 ص 272 ، م 27 وفي باب باب المبتدأ والخبر شبه الجملة . م 35 وسيجئ تلخيصها في الزيادة ( ص 236 ) ، وفي باب حروف الجر ( هامش ص 413 ) .