عباس حسن

233

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

2 - أن عامله قد يحذف جوازا ، أو وجوبا ؛ فيحذف جوازا حين يدل عليه دليل ؛ كأن يقال : متى حضرت ؟ فيجاب : يوم الجمعة ؛ أي : حضرت يوم الجمعة . ومتى وصلت يوم الجمعة ؟ فيجاب : مساء . أي : وصلت مساء ، ومثل : كم ميلا مشيت ؟ فيجاب : ميلين ؛ أي : مشيت ميلين ، ويسمى الظرف الذي ذكر عامله أو حذف جوازا لوجود قرينة تدل عليه : « الظرف اللغو » . أما الذي حذف عامله وجوبا فيسمى : « الظرف المستقر » « 1 » . ويجب حذف هذا العامل في ستة مواضع : أن يقع خبرا ، أو حالا ، أو صفة ، أو صلة ، أو مشتغلا « 2 » عنه ، أو لفظا مسموعا عن العرب محذوفا في أكثر استعمالهم . فمثال الخبر : الأزهار أمامنا ، والزروع حولنا . ومثال الحال : هذا الأسد أمام مروضه كالفأر . ومثال الصفة : إن شهادة زور أمام القضاء قد تحفر هوة سحيقة تحت أقدام شاهدها ، ومثال الصلة : احتفيت بالصديق الذي معك . ومثال الاشتغال : يوم الأحد سافرت فيه « 3 » . ومثال المسموع : حينئذ الآن .

--> - « هذا كلام بديع . إلا أن جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلق بالحرف ، فينبغي على قولهم أن يقدر التعلق بفعل دل عليه النافي . . . و . . . » اه . وإذا كان الكلام السالف بديعا « كما يقول - بحق - صاحب المغنى » فكيف لا يوافق عليه جمهرة النحاة بعد ما بدا له من تلك الآثار المعنوية الهامة التي كشفها أصحابه ، وأبانوا جليل قدرها ؟ لهذا لم يكن بد من الاطمئنان إلى ذلك الكلام والاقتصار عليه ، وإن خالفه الجمهور بغير حجة واضحة . اللهم إلا إن كان القصد أن التعلق بالفعل أظهر وأبين . فهذا صحيح . ( 1 ) تكلمنا بإسهاب عن الظرف « اللغو » ، والظرف « المستقر » ، - بفتح القاف - وعن سبب التسمية ؛ وما يصحبها من أحكام مختلفة ؛ في الجزء الأول ( في ص 271 م 27 و 346 م 35 ) وهي أحكام هامة ( منها : أن الظرف اللغو لا يقع بنفسه خبرا ، ولا صلة . . . و . . . وإنما الذي يقع هو عامله المذكور ، أو المحذوف جوازا لقرينة - كما سيجئ ، في ص 236 - ) وبعضها يؤدى إلى تيسير محمود . ثم عدنا إلى الكلام المفصل مرة أخرى في هذا الجزء الثاني بمناسبة الكلام على حروف الجر ، وتعلقها بعامل محذوف - وغيره - وآثاره من النواحي المختلفة ( ص 413 ) . والموضوع كله جدير بالاطلاع عليه . ( 2 ) تقدم باب الاشتغال في هذا الجزء ص 121 . ( 3 ) القياس في الاشتغال بمعناه العام أن نقول : سافرته ، إلا أن الضمير العائد على الظرف يغلب جره بفى . وقد تحذف تيسيرا وتوسعا ؛ - كما قالوا - على تخيل أن الفعل اللازم متعد بنفسه . وبناء على هذا التخيل يكون الضمير المتصل به مباشرة ، مفعولا به ، لا ظرفا - بالرغم من أنه عائد على الظرف - ، -