عباس حسن
230
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بخلاف ما لو قلنا : الصباح مشرق - صباح الخميس معتدل ، . . . فإن كلمة : « الصباح » في المثالين ، وأشباههما تدل على الزمن المعروف ، ولكنها لا تتضمن معنى « في » . فلو وضعنا هذا الحرف قبلها لفسد الأسلوب والمعنى ؛ إذ لا يصح أن يقال : في الصباح مشرق - ولا في صباح الخميس معتدل ؛ ومن أجل هذا لا يصح - اصطلاحا - تسمية كلمة : « الصباح » في هذين المثالين ظرف زمان ؛ لعدم وجود شئ مظروف فيها ، بالرغم من أنها تدل على الزمان فيهما . وتدل كلمة : « يمين » في المثال الأول على المكان ؛ لأن معناها وقفت السيارة في مكان هو : جهة اليمين . وهي متضمنة معنى : « في » ، إذ نستطيع أن نقول : وقفت في جهة اليمين ؛ فلا يتغير المعنى . ولو غيّرنا الفعل ، وجئنا بآخر ، فآخر . . . لظلت كلمة : « يمين » على حالها من الدلالة على المكان ، ومن تضمنها معنى « في » باطّراد . بخلاف قولنا : اليمين مأمونة - إن اليمين مأمونة - خلت اليمين . . . فإنها في هذه الأمثلة - وأشباهها - لا تتضمن معنى الحرف : « في » ويفسد الأسلوب والمعنى بمجيئه ؛ إذ لا يقال : في اليمين مأمونة . وكذا الحال في باقي الأمثلة وأشباهها ؛ لهذا لا يصح تسميتها في هذه الأمثلة ظرف مكان ، لعدم وجود شئ مظروف فيها . . . فكلمة : « صباحا » في المثال الأول - ونظائرها - تسمى : ظرف « زمان » . وكلمة « يمين » ونظائرها ، تسمى : « ظرف مكان » . فالظرف « 1 » هو : ( اسم منصوب يدل على زمان أو مكان ، ويتضمن معنى :
--> - فلا يتضمنان - في الأعم الأغلب - معنى : « في » باطراد - كما سيجئ في رقم 3 من هامش ص 240 ، فالظروف الدالة على المقادير لا تنصبها إلا أفعال السير ومشتقاتها ، والظروف التي تلاقى فعلها في الاشتقاق إنما ينصبها ما تجتمع معه في حروف مادته من فعل ، أو وصف يعمل عمله . ثالثها : أن أسماء الزمان التي تلاقى فعلها في الاشتقاق ، ينصبها ما تجتمع معه في حروف مادته من فعل ، أو وصف يعمل عمله . . . ( انظر « ج » من ص 241 ) . ( 1 ) يسمى الظرف بنوعيه : « المفعول فيه - كما سبق في رقم 1 من هامش الصفحة الماضية - وقد يطلق الظرف في كلام الأقدمين - أحيانا - مرادا منه الجار مع مجروره . لأن كلمة : « الظرف » عندهم قد تشمل « شبه الجملة » بنوعيه ؛ وتطلق على كل منهما . صرح بهذا « المغنى » و « الهمع ح 1 » - في مبحث : « كيف » . وكذا الخضري - وغيره . - في ج 1 باب : « المبتدأ والخبر » عند بيت ابن مالك : « وفي جواب كيف زيد ؟ قل دنف . . . » وانظر النحو الوافي ( ج 1 م 39 ص 462 من الطبعة الثالثة - وشبه الجملة يسمى أيضا : « شبه المشتق ، أو : شبه الوصف » للسبب المدون في رقم 4 من هامش ص 347 ) .