عباس حسن
231
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
« في » باطراد « 1 » . . . ) وينقسم إلى ظرف زمان ، وظرف مكان « 2 » . أحكام الظرف بنوعيه - أشهرها : 1 - أنه منصوب « 3 » على الظرفية « 4 » ، فلو كان مرفوعا ، أو منصوبا لداع آخر غير الظرفية ، أو مجرورا « 5 » ولو كان الجار هو « في » الدالة على الظرفية - فإنه لا يسمى ظرفا ، ولا يعرب ظرفا ، ولو دلّ على زمان أو مكان . وناصبه - ويسمى : عامله - إما مصدر ؛ نحو : المشي يمين الطريق أسلم ، والجرى وراء السيارات يعرض للأخطار . وإما فعل « 6 » لازم أو متعد ، نحو : أنجزت عملي مساء ، ثم قعدت أمام المذياع ، أتمتع به . وإما وصف « 7 » حقيقي عامل ، ( اسم فاعل ، اسم مفعول . . . ) ، نحو الطيارة مرتفعة فوق السحاب ، والسحاب مركوم تحتها لا يعوقها . وإما وصف تأويلا ؛ ويراد به الاسم الجامد المقصود منه الوصف بإحدى الصفات المعنوية ، مثل : أنا عمر عند الفصل في قضايا الناس ، وأنت معاوية ساعة الغضب ، فالظرف : « عند » منصوب بكلمة : « عمر » ، والمراد منها : « العادل » . وكلمة : « ساعة » منصوبة بكلمة : « معاوية » والمراد منها : الحليم « 8 » .
--> ( 1 ) أي : بأن يتعدى إليه كل الأفعال مع بقاء تضمنه في المعنى لذلك الحرف الدال على احتواء الظرف لمعنى عامله . إلا الظروف التي أشرنا إليها ( في رقم 4 من هامش ص 229 ) ومنها نوعان لا يتضمنان معنى « في » إلا في حالات معينة يكون فيها الفعل العامل أو مشتقاته من نوع معين ؛ فهما بسبب هذا التعيين لا يتضمنان معنى « في » باطراد . ( 2 ) وفي هذا يقول ابن مالك : الظّرف وقت أو مكان ضمّنا : * « في » ، باطّراد ؛ « كهنا » امكث « أزمنا » والأحسن في : « ضمنا » أن تكون ألفه للتثنية المراد منها الوقت والمكان . وكلمة : « أو » للتنويع ، بمعنى الواو . ( 3 ) إما مباشرة ؛ لأنه معرب ، وإما مبنى في محل نصب . ( 4 ) انظر « ا » من ص 244 حيث الكلام على الظرف المتصرف . ( 5 ) كالصور التي يجب فيها جره بالحرف : « في » وإعرابهما بعد ذلك خبرا للمبتدأ - وقد سبقت في باب المبتدأ والخبر ، ج 1 م 35 - . ( 6 ) تام أو ناقص ، جامد أو مشتق . . . ( وسيجئ الكلام على سبب التعلق في ص 236 وفي باب حروف الجر ، ص 405 ب ) . ( 7 ) أي : مشتق . ( 8 ) وقد يكون ناصبه هو العامل في المنادى ؛ كقول الشاعر : يا دار بين النّقا والحزن ما صنعت * يد النّوى بالألى كانوا أهاليك ؟ وسيجئ بيان هنا ، وفي باب المنادى ، ج 4 م 127 -