عباس حسن
229
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 78 : ظرف الزمان ، وظرف المكان « 1 » في مثل : جاءت السيارة صباحا ، ووقفت يمين الطريق ؛ ليركب الراغبون - تدل كلمة : « صباحا » على زمن معروف ؛ هو أول النهار وتتضمن في ثناياها معنى الحرف : « في » الدال على الظرفية « 2 » ، بحيث نستطيع أن نضع قبلها هذا الحرف ، ونقول : جاءت السيارة في صباح ، ووقفت يمين الطريق ؛ فلا يتغير المعنى مع وجود « في » ، ولا يفسد صوغ التركيب . فهو حرف عند حذفه هنا ملاحظ كالموجود ، يراعى عند تأدية المعنى ، ولأن كلمة : « صباحا » ترشد إليه ، وتوجه الذهن لمكانه ؛ وهذا هو المقصود من أن كلمة « صباحا » تتضمنه « 3 » . ولو غيّرنا الفعل : « جاء » ، ووضعنا مكانه فعلا آخر ؛ مثل : وقف - ذهب - تحرك . . . - لبقيت كلمة : « صباحا » على حالها من الدلالة على الزمن المعروف ، ومن تضمنها معنى : « في » . وهذا يدل على أن تضمنها معنى : « في » مطرد « 4 » مع أفعال كثيرة متغيرة المعنى .
--> ( 1 ) يسمى الظرف بنوعيه : « المفعول فيه » وهو نوع من شبه الجملة ، وكذا من شبه الوصف - كما سيجئ في رقم 1 من هامش الصفحة الآتية . ( 2 ) أي : « على أن شيئا في داخل شئ آخر » ؛ فالغلاف الخارجي هو الظرف ، وما في داخله هو : المظروف ؛ نحو : الماء في الكوب . وفي مثل : السفر اليوم ، يكون الظرف هو اليوم ، والمظروف هو السفر . ( 3 ) فالمراد من تضمنها : أنها تشير إلى معنى « في » من غير أن تتضمن لفظ ، أو تنوب عنه في أداء معنا ، أو عمله ، أو تكتسب شيئا بهذا التضمن . ولولا ذلك لوجب بناء هذه الظروف ؛ ( لما يسميه النحاة : « السبب التضمنى ، أو : المعنوي » ؛ وهو يمنع غالبا ، ظهور الحرف . ( وقد سبق بيانه في الجزء الأول ، ص 60 م 7 - وهو يزيد الأمر هنا وضوحا ) - مع أن أكثر الظروف معرب ؛ برغم تضمنه معنى : « في » . ( 4 ) أي : مستمر في مختلف الأحوال ، ومع كل الأفعال ومشتقاتها العاملة . غير مقصور على نوع معين منها . لكن يجب ملاحظة أمور ثلاثة . أولها : أن كلمة : « في » لا يصح التصريح بها مع الظروف التي لا تتصرف - كما سيجئ في رقم 4 من ص 247 و « د » من ص 254 - بخلاف المتصرفة . وثانيها : أن نوعين من الظروف المكانية لا ينصبهما إلا أفعال معينة خاصة ، أو مشتقاتها ؛ -