عباس حسن

218

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( أ ) كررنا أن الأفضل اعتبار المصدر النائب عن عامله قسما مستقلّا بنفسه ، ينضم إلى الأقسام الأخرى الشائعة ، وأوضحنا « 1 » سبب استقلاله . أما عامله المحذوف فلا بد أن يكون في جميع المواضع القياسية فعلا مشتركا معه في المادة اللفظية ، وفي حروف صيغتها ، كالأمثلة الكثيرة التي مرت . وأما الأمثلة السماعية فمنها الخالي من هذا الاشتراك اللفظي ؛ مثل : ويح - ويل - ويس - ويب . . . وأمثالها من الألفاظ التي كانت بحسب أصلها كنايات عن العذاب والهلاك ، وتقال عند الشتم والتوبيخ ، ثم كثر استعمالها حتى صارت كالتعجب ؛ يقولها الإنسان لمن يحب ومن يكره ، ثم غلب استعمال : « ويس » و « ويح » في الترحم وإظهار الشفقة ، كما غلب استعمال : « ويل » و « ويب » في العذاب . وإذا نصبت الألفاظ الأربعة - وأشباهها - كانت مفعولات مطلقة لعامل مهمل « 2 » ، أو لفعل من معناها ؛ فالأصل : ( رحمه اللّه ويحا وويسا ؛ بمعنى : رحمه اللّه رحمة ) - . أو : ( رحمه اللّه ويحه وويسه . بمعنى رحمه اللّه رحمته . . . ) وكذا : ( أهلكه اللّه ويلا - وويبا ، أو أهلكه اللّه ويله - وويبه ؛ بمعنى أهلكه اللّه إهلاكا - وأهلكه اللّه إهلاكه ) . فالفعل مقدّر في الأمثلة بما ذكرناه ، أو بما يشبهه في أداء المعنى من غير تقيد بنصّ الأفعال السالفة التي قدرناها . وقيل إن الكلمات السالفة : ( ويح - ويس - ويل - ويب . . . عند

--> ( 1 ) في هوامش ص 198 و 208 و 213 . ( 2 ) أي : لفعل من لفظها ؛ كان يستعمله العرب قديما ، ثم تركوا استعماله اختيارا ؛ فصار مهملا مستغنى عنه ؛ شأن كل شئ مهمل . لكن أيجوز استعمال هذا الفعل الذي أهمله العرب ؟ الرأي السديد أنه لا مانع من استعماله ما دام معروفا بنصه وصيغته . فإن لم يكن معروف الصيغة وكان المعروف مصدرا أو مشتقا ، فقد انطبق عليه رأى بعض اللغويين - كابن جنى - وهو يقضى بإباحة تكملة المادة اللغوية الناقصة بما يجعلها على غرار نظائرها ، فالمصدر تشتق منه فروع تساير الفروع التي تشتق من نظيره في الدلالة العامة ، وفي الوزن . . . ، والمشتق كاسم الفاعل وغيره تكمل له فروعه ومصدره بما يساير نظائره كذلك . وقد ارتضى مجمع اللغة بالقاهرة هذا المذهب ، وسار عليه في بعض قراراته . وفيما يلي كلام ابن جنى : -