عباس حسن
219
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
نصبها تكون منصوبة على أنها مفعول به ؛ وليست مفعولا مطلقا ؛ فالأصل مثلا : ألزمه اللّه ويحه ، أو ويله . . . أو . . . وهذا رأى حسن لوضوحه ويسره . وإن كان الأول هو الشائع . ومثلها : بله الأكفّ ( في حالة الكسر ) بمعنى : ترك الأكفّ ، أي : اترك ترك الأكفّ . . . ( ب ) من المصادر المسموعة التي ليس لها فعل من لفظها ، ما يستعمل مضافا وغير مضاف ؛ كالكلمات الخمس السابقة . فإن كانت مضافة فالأحسن نصبها على اعتبارها مفعولا مطلقا لفعل محذوف ، أو مفعولا به ، كما شرحنا . والنصب هو الأعلى . ولم يعرف - سماعا - في كلمة : « بله » المضافة سواه . أما الكلمات الأربع التي قبلها فيجوز فيها الرفع على اعتبارها مبتدأ خبره محذوف ، أو خبرا والمبتدأ محذوف . وتقدير الخبر المحذوف : ويحه مطلوب - مثلا - ويله مطلوب - مثلا - وهكذا الباقي . . . وتقدير المبتدأ المحذوف : المطلوب ويحه . . . - المطلوب ويله . . . وهكذا . . . فإن كانت الكلمات الأربع مقرونة « بأل » فالأحسن الرفع على الابتداء - وهو الشائع - ؛ نحو : الويح للحليف ، والويل للعدو . ولا مانع أن تكون
--> - قال في كتابه الخصائص ( ج 1 ص 362 باب : في أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ) ما نصه : « حكى لنا أبو علي عن ابن الأعرابي أظنه قال : يقال درهمت الخبّازى ، أي : صارت كالدرهم ؛ فاشتق من الدرهم ، وهو اسم عجمي . وحكى أبو زيد : رجل مدرهم . قالوا ولم يقولوا منه درهم ؛ إلا أنه إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل في الكف ، ولهذا أشباه » اه . ثم قال بعد ذلك في ص 367 من الفصل نفسه ما نصه : « ليس كل ما يجوز في القياس يخرج به سماع ؛ فإذا أخذ إنسان على مثلهم ، وأم مذهبهم لم يجب عليه أن يورد في ذلك سماعا ، ولا أن يرويه رواية . . . » وفي ص 127 - باب تعارض السماع والقياس - ما نصه : « إذا ثبت أمر المصدر الذي هو الأصل لم يتخالج شك في الفعل الذي هو الفرع . قال لي أبو علي في الشام : إذا صحت الصفة فالفعل في الكف . وإذا كان هذا حكم الصفة كان في المصدر أجدر لأن المصدر أشد ملابسة للفعل من الصفة . . . » ثم ضرب أمثلة تحتاج إلى حسن تفهم وأناة . . . وله فصل آخر جليل الشأن ، عظيم النفع ، عنوانه : فصل في اللغة المأخوذة قياسا ( ج 1 ص 439 ) - يؤيد ما سبق - وسنذكر في آخر الكتاب - هذا الفصل كاملا ؛ لأهميته ، ونفيس مضمونه .