عباس حسن

211

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مثقف ؟ أي : أتبخل بخلا . . . أتسفه سفاهة . . . وإعراب المصدر هنا كسابقه . ونيابة المصدر عن عامله المحذوف في الأساليب الإنشائية الطلبية - قياسية ، بشرط أن يكون العامل المحذوف فعلا من لفظ المصدر ومادته ، وأن يكون المصدر مفردا منكرا ، وإلا كان سماعيّا ؛ مثل : ويحه ، - ويله « 1 » . . . - كما تقدم « 2 » - . 2 - ويراد - هنا - بالأساليب الإنشائية غير الطلبية : المصادر الدالة على معنى يراد إقراره وإعلانه ، من غير طلب شئ « 3 » ، أو عدم إقراره ، كما سبق « 4 » . والكثير من هذه المصادر مسموع عن العرب جار مجرى الأمثال ، والأمثال لا تغير ؛ كقولهم عند تذكر النعمة : حمدا ، وشكرا ، لا كفرا ؛ أي : أحمد اللّه وأشكره - ولا أكفر به . وكانوا يردّدون الكلمات الثلاث مجتمعة لهذا الغرض وهو إنشاء المدح ، والشكر ، وإعلان عدم الكفر . ووجوب حذف العامل متوقف على اجتماعها ؛ مراعاة للمأثور ؛ وإلا لم يكن الحذف واجبا . وكقولهم عند تذكر الشدة : « صبرا ، لا جزعا » . بمعنى : أصبر ، لا أجزع ، يريدون إنشاء هذا المعنى . وعند ظهور ما يعجب : « عجبا » ، بمعنى : أعجب ، وعند الحث على أمر : افعل وكرامة ، أي : وأكرمك . وعند إظهار الموافقة والامتثال : سمعا وطاعة ، بمعنى : أسمع وأطيع . والمصدر في كل ما سبق - أو : المفعول المطلق - منصوب بالعامل المحذوف وجوبا وهو الذي ناب عنه المصدر في أداء المعنى ، وفي تحمل الضمير الفاعل ، وتقديره للمتكلم : أنا .

--> ( 1 ) المصادر الدالة على الطلب لا تصلح أن تكون نعتا ، ولا منعوتا - كما سيجئ في باب النعت - ج 3 ص 347 . ( 2 ) في رقم 3 من هامش ص 208 . ( 3 ) المقصود في الأساليب الآتية : الإنشاء غير الطلبي - وقد شرحناه في رقم 4 من هامش ص 108 - ولكنهم جعلوها من قسم الخبر نظرا لصورة العامل ولفظه . ويرى بعض النحاة أنها أساليب خبرية لفظا ومعنى . وهذا رأى حسن ، لوضوحه ، والمسألة رهن بالاصطلاح . ( 4 ) في رقم 4 من هامش ص 208 .