عباس حسن
212
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ونيابة هذا النوع من المصادر عن عامله تكاد تكون مقصورة على الألفاظ المحددة الواردة سماعا عن العرب . ويرى بعض المحققين جواز القياس عليها في كل مصدر يشبع استعماله في معنى معين ، ويشتهر تداوله فيه ، وله فعل من لفظه ، من غير اقتصار على ألفاظ المصادر المسموعة . وهذا رأى عملىّ مفيد « 1 » . 3 - ويراد بالأساليب الخبرية المحضة أنواع ، كلها قياسىّ ، بشرط أن يكون العامل المحذوف وجوبا فعلا من لفظ المصدر ومادته . منها : الأسلوب المشتمل على مصدر يوضح أمرا مبهما مجملا ، تتضمنه جملة قبل هذا المصدر ، ويفصّل عاقبتها ؛ أي : يبين الغاية منها ( فالشروط ثلاثة في المصدر : تفصيله عاقبة ، وأنها عاقبة أمر تتضمنه جملة ، وهذه الجملة قبله ) مثل : إن أساء إليك الصديق فاسلك مسلك العقلاء ؛ فإما عتابا كريما ، وإما صفحا جميلا « 2 » ؛ فسلوك مسلك العقلاء أمر مبهم ، مجمل ، لا يعرف المقصود منه ؛ فهو مضمون جملة محتاجة إلى إيضاح ، وتفصيل ، وإبانة عن المراد ، فجاء بعدها الإيضاح والتفصيل والبيان من المصدرين : « عتابا » و « صفحا » المسبوقين بالحرف الدال على التفصيل ؛ وهو : « إما » وهما منصوبان بالفعلين المحذوفين وجوبا ، وقد ناب كل مصدر عن فعله في بيان معناه . والتقدير : فإما أن تعتب عتابا كريما ، وإما أن تصفح صفحا جميلا . ومثله : إذا تعبت من القراءة فاتركها لأشياء أخرى ؛ فإما مشيا في الحدائق ، وإما استماعا للإذاعة ، وإما عملا يدويّا . فالمصادر « مشيا » - « استماعا » « عملا » موضّحة ومفصّلة لأمر غامض مجمل قبلها يحتاج لبيان ، هو : « التّرك لأشياء أخرى » فعامل كل منها محذوف وجوبا ، والتقدير : تمشى مشيا - تسمتع استماعا - تعمل عملا . . . وهي منصوبة بفعلها المحذوف الذي نابت عنه في تأدية معناه . . . وانتقل إليها الفاعل بعد حذف العامل فصار فاعلا مستترا للمصدر النائب . والتقدير : « أنت » . ومثل قول الشاعر :
--> ( 1 ) لأنه يساير الأصول اللغوية العامة ، ولا تضار اللغة باتباعه . وقد أشرنا لهذا في « ج » من ص 220 . ( 2 ) وتغنى « أو » عن « إما » الثانية ؛ كقول الشاعر : وقد شفّنى ألا يزال يروعنى * خيالك إما طارقا أو مغاديا