عباس حسن
186
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الأخير وأهملنا الأول وجب إلحاق الضمير المناسب بالأول « 1 » ؛ فنقول : ( شربت ، وتمهلت العاطشة ) . ( شربا ، وتمهل العاطشان ) . ( شربتا ، وتمهلت العاطشتان ) ( شربوا وتمهل العاطشون ) . ( شربن وتمهلت العاطشات ) . الثانية : أن يكون المعمول « المتنازع فيه » اسما منصوبا أصله عمدة ؛ كمفعولى « ظن » وأخواتها ؛ فأصلهما المبتدأ والخبر ؛ وكخبر « كان » وأخواتها « 2 » . وفي هذه الحالة لا يحذف الضمير المناسب وإنما يبقى ويوضع متأخرا عن المعمول ( المتنازع فيه ) ؛ نحو : أظنهما - ويظن محمد حامدا ومحمودا ، مخلصين - إياهما ، فالفعلان تنازعا كلمة : « مخلصين » لتكون المفعول الثاني . . . فجعلناها للأخير ، وأعملنا الأول في الضمير العائد إليهما متأخرا . والمراد : يظن محمد حامدا ومحمودا مخلصين ، وأظنهما إياهما ، أي : أظن حامدا ومحمودا المخلصين . « فحامدا » : مفعول أول للفعل : « يظن » . و « محمودا » : معطوف عليه . « مخلصين » مفعول ثان للفعل : « يظن » . و « أظنهما » : « أظن » : مضارع ، فاعله مستتر تقديره : « أنا » . « هما » ضمير ، مفعول أول . وقد تقدم ليتصل بفعله ، لأن الاتصال ممكن ؛ وهذا يقتضى التقديم فلا داعى للانفصال « 3 » . « إياهما » : المفعول الثاني الذي جاء متأخرا « 4 » . ومثل : كنت وكان الصديق أخا إياه . فالفعلان تنازعا كلمة : « أخا » لتكون خبرا ؛ فجعلناها للمتأخر منهما ، وأعملنا السابق في ضمير هذا الخبر وجعلنا الضمير متأخرا بعد الخبر ؛ فالمراد : كان الصّديق أخا ، وكنت إياه ، أي : كنت أخا . ويصح : كنته ؛ لأن الاتصال ممكن وجائز ؛ فلا داعى للانفصال « 3 » .
--> ( 1 ) ولكي يقع الضمير موقعا صحيحا نتخيل - كما سبق - أن الفعل المهمل قد تأخر عن مكانه إلى آخر الجملة وقد سبقته واو العطف وقبلها الفعل العامل وفاعله . وعلى أساس هذا التخيل نجىء بالضمير مطابقا لمرجعه المتقدم عليه ، فكأن أصل الكلام : تمهلت العاطشة ، وشربت . تمهل العاطشان وشربا . تمهلت العاطشتان وشربتا . تمهل العاطشون وشربوا . تمهلت العاطشات وشر بن . . . ( 2 ) إلا خبر الجامد منها ؛ مثل : « ليس » و « عسى » إذ لا يصلح الجامد الذي ليس فعل تعجب قياسي أن يكون عاملا في « التنازع » - كما أوضحنا في ص 176 و 177 - . ( 3 و 3 ) طبقا لما سبق في باب الضمير من الجزء الأول م 20 . ( 4 ) هناك رأى حسن ، يجيز حذفه . وارتضاه كثير من النحاة .