عباس حسن

187

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بقي أن نذكر حالة « 1 » لا يصح فيها حذف ضمير الاسم المتنازع فيه ، ولا إعمال الأول المهمل فيه ، وإنما يجب أن يحل محله اسم ظاهر ؛ وهذه الحالة هي التي يكون فيها الفعل الأول المهمل محتاجا إلى مفعول به ، أصله عمدة ، فلا يحذف « 2 » ولو أضمرناه لترتب على إضماره عدم مطابقته لمرجعه الاسم الظاهر ؛ نحو : ( يظنانى ، وأظن الزميلين أخوين - أخا ) . فكلمة : « أظن » مضارع ، فاعله مستتر ، تقديره : « أنا » . وهذا المضارع محتاج إلى مفعولين ، أصلهما : المبتدأ والخبر ؛ فلا يحذف واحد منهما . « الزميلين » مفعوله الأول . « أخوين » : مفعوله الثاني . إلى هنا استوفى العامل الأخير مفعوليه . بقي أن يستوفى المتقدم المهمل ( وهو : « يظنان » ) مفعوليه . فالفعل « يظنان » مضارع . فاعله : « ألف الاثنين » و « الياء » . مفعوله الأول . فأين مفعوله الثاني ؟ لو جئنا به ضميرا مطابقا للمفعول الأول فقلنا : يظنانى - وأظن الزميلين أخوين إياه - لتحققت المطابقة بين المفعول الثاني : « إياه » والمفعول الأول : « الياء » وهي المطابقة الواجبة بين المبتدأ ، والخبر أو ما أصلهما المبتدأ والخبر . ولكن تفوت المطابقة بين الضمير : « إياه » الذي للمفرد ، ومرجعه المثنى ، وهو : « أخوين » . ولو جئنا به مثنى ؛ فقلنا : يظنانى - وأظن الزميلين أخوين - إياهما ، لتحققت المطابقة الواجبة بين الضمير ومرجعه ؛ فكلاهما للتثنية . وضاعت بين المفعول الثاني ، الدال على التثنية ، والمفعول الأول وهو « الياء » الدالة على المفرد ، مع أن المطابقة بينهما لازمة ؛ لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر . فللخروج من هذا الحرج نأتى بالمفعول الثاني اسما ظاهرا ؛ فنقول . يظنانى وأظن الزميلين أخوين - أخا . ولا تكون المسألة من باب « التنازع » « 3 » . فإن كان المفعول : « المتنازع فيه » ليس عمدة في أصله ، وكان العامل هو المتأخر ، فالأحسن حذف المعمول ؛ نحو : عاونت وعاوننى الجار . وليس من الأحسن أن يقال : عاونته وعاوننى الجار .

--> ( 1 ) وهي التي أشرنا إليها في رقم 1 من هامش ص 184 عند إعمال الأول ، وإهمال الأخير . ( 2 ) بالرغم من جواز الحذف في غير التنازع - انظر « ا » من ص 190 . ( 3 ) فهي في هذا كالتي سبقت في ص 184 .