عباس حسن

182

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لأن المعمول ، ( المتنازع فيه ) هو المرجع للضمير ، ويعتبر هذا المرجع متقدما برغم تأخر لفظه عن الضمير . ولا بد من المطابقة بين الضمير ومرجعه في الأشياء السالفة . والأفضل وجود الضمير في جميع الحالات ؛ سواء أكان ضمير رفع ، أم نصب ، أم جرّ ؛ فمن إعمال الأول في المعمول المرفوع مع إعمال الأخير في ضميره : المثال الوارد في « ا » ، وهو « 1 » : « وقف - وتكلم - الخطيب » فنقول : ( وقف - وتكلما - الخطيبان ) . ( وقف - وتكلموا - الخطيبون ) . ( وقفت - وتكلمت - الخطيبة ) . ( وقفت - وتكلمتا - الخطيبتان ) - ( وقفت - وتكلمن - الخطيبات ) . فكأن الأصل : ( وقف الخطيب ، وتكلم ) . ( وقف الخطيبان وتكلما ) . ( وقف الخطيبون ، وتكلموا ) . ( وقفت الخطيبة ، وتكلمت ) . ( وقفت الخطيبتان ، وتكلمتا ) ، ( وقفت الخطيبات وتكلمن ) . وهكذا . . . والوسيلة المضبوطة لاستعمال الضمير على الوجه الصحيح أن نتخيل العامل الأول وهو في صدر الجملة ، ثم يليه مباشرة المعمول : « المتنازع فيه » وقد تقدم من مكانه حتى صار بعده بغير فاصل بينهما ، ثم يليهما كل عامل مهمل ، وبعده الضمير المناسب لهذا التركيب القائم على التخيل المحض ؛ كما في الأمثلة السالفة ؛ وكما في الآتية : « أوقد واستدفأ الحارس » ؛ فكل من الفعلين : « أوقد » و « استدفأ » يحتاج إلى كلمة : « الحارس » لتكون فاعلا له . فإذا أعملنا الأول وجب تعويض الأخير بإلحاق ضمير مناسب ، بآخره . ولكي يكون الضمير مناسبا صحيح الاستعمال نتخيل أن الاسم الظاهر « المتنازع فيه » وهو كلمة : « الحارس » قد تقدم حتى صار بعد العامل الأول مباشرة ( أي : بغير فاصل بينهما ) . وهذا يقتضى أن يتأخر عنهما كل عامل مهمل . فكأن أصل الأسلوب : « أوقد الحارس واستدفأ » . « فالحارس » هو الفاعل للفعل : « أوقد » أما الفعل المهمل « استدفأ » فقد لحق بآخره ضمير مستتر ، مرفوع ، يعرب فاعلا ، ويغنى عن الاسم الظاهر « المتنازع فيه » . وهذا الضمير هنا مفرد مذكر ؛ ليطابق مرجعه « المتنازع فيه » . فلو كان المرجع مفردا مؤنثا أو مثنى أو جمعا بنوعيهما ، لوجب أن يطابقه الضمير ،

--> ( 1 ) ص 175 .