عباس حسن
156
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مصدري من الحروف الثلاثة مع صلته . ( وهي : أنّ ، وأن المختصة بالفعل « 1 » وكي « 2 » ) ، مثل : سررت من أن الناشئ راغب في العلم ، حريص على أن يزداد منه ، لكي يبنى مجده ، ويرفع شأن بلاده . فيصح حذف الجار قبل كل حرف من الثلاثة ؛ فتصير الجملة : سررت أن الناشئ . . . حريص أن يزداد . . . كي يبنى . . . فالمصادر التي تؤول في العبارات السالفة من الحرف المصدري وصلته ، تكون مجرورة على التوالي بالحرف : « من » فالحرف : « على » ، فالحرف : « اللام » ولا داعى لأن يكون المصدر المؤول في محل نصب على نزع الخافض - كما يرى فريق - لأن حرف الجر المحذوف ملاحظ بعد حذفه ، والمعنى قائم على اعتباره كالموجود ؛ فهو محذوف بمنزلة المذكور . ولأن النصب على نزع الخافض خروج على الأصل السائد الغالب ؛ فلا نلجأ إليه مختارين .
--> - بخير ، أو : على خير ؛ وحذف « إلى » في قول آخر : إذا قيل أىّ الناس شرّ قبيلة * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع أي : أشارت إلى كليب الأصابع مع الأكف . . . وهكذا من كل ما حذف فيه حرف الجر وبقي مجروره على حاله . وهذا النوع لا يطرد فيه الجر ، وإنما يقتصر على المسموع ؛ كما قلنا . د - نوع يكثر فيه حذف الجار مع إبقاء مجروره على حاله من الجر . وهذا النوع قياسي يطرد في جملة أشياء ؛ أشهرها : حرف الجر الذي مجروره المصدر المؤول من أحد الحروف المصدرية الثلاثة مع صلته ، وهذه الحروف الثلاثة هي : أنّ - ( أن - كي ، ) وقد تكلمنا عليها هنا - أما بقية الأشياء ومناقشتها ، فموضوع الكلام عليها : آخر باب حروف الجر عند الكلام على حذف حرف الجر وإبقاء عمله - ص 491 م 91 - ، والكثير منها غير داخل في موضوع التعدية بحرف الجر الذي نحن فيه . ومما تقدم نعلم أن حرف الجر إذا حذف ، ينصب الاسم بعده في حالتين ؛ إحداهما : قليلة غير مطردة ، فالنصب فيها مقصور على السماع . والأخرى كثيرة مطردة ؛ فالنصب فيها قياسي . ويجر في حالتين ؛ إحداهما : قليلة غير مطردة ؛ فالجر فيها سماعى ، والأخرى : كثيرة مطردة فالجر فيها قياسي فالحالات الأربع ؛ منها اثنتان قياسيتان واثنتان سماعيتان . ( 1 ) إذا وقعت « أنّ وأن » بعد حرف الجر الباء في صيغة : « أفعل » - بفتح فسكون فكسر - الخاصة بالتعجب جاز حذف الباء مع « أن » قياسا دون « أنّ » المشددة في رأى قوى . بحجة أن السماع لم يرد بحذفها ؛ وهذه التفرقة بينهما في مسألة واحدة غير مقبولة ؛ لأن حذف الباء قبلهما جائز في كل المسائل الأخرى ، فلم تخرج هذه المسألة - كما سنشير في ص 455 وفي رقم 3 من هامش ص 491 لكن إذ حذفت الباء في التعجب بعد الصيغة السالفة أتلاحظ في التقدير أم لا ؟ رأيان ، كما سيجئ في باب التعجب ج 3 - ص 272 م 109 . ( 2 ) كي المصدرية لا بد أن يسبقها - لفظا أو تقديرا - لام الجر التي تفيد التعليل .