عباس حسن

157

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وهذا الحذف القياسي لا يصح إلا عند أمن اللبس « 1 » كما في الأمثلة السالفة ، وفي قول الشاعر : ولا عار أن زالت عن الحرّ نعمة * ولكنّ عارا أن يزول التّجمّل . . . والأصل : في أن . . . - فإن خيف اللبس لا يصح ؛ ففي مثل : رغبت في أن يفيض النهر - لا يصح حذف حرف الجرّ : « في » فلا يقال : رغبت أن يفيض النهر ؛ إذ لا يتضح المراد بعد الحذف ؛ أهو : رغبت في أن يفيض النهر . أم رغبت عن أن يفيض . . . ؛ والمعنيان متعارضان متناقضان ؛ لعدم معرفة الحرف المحذوف المعيّن ، وخلو الكلام من قرينة تزيل اللبس . ومثل هذا : انصرفت عن أن أقرأ المجلة ؛ فلا يجوز حذف الجار ؛ لأن حذفه يؤدى إلى أن تصير الجملة : انصرفت أن أقرأ المجلة ؛ فلا ندري المقصود ؛ أهو : انصرفت إلى أن أقرأ ، أم انصرفت عن أن أقرأ . . . والمعنيان متناقضان ، ولا قرينة تزيل اللبس « 2 » . . . 2 - إدخال همزة النقل على أول الفعل الثلاثي « 3 » ( وهي همزة تنقل معنى الفعل إلى مفعوله ، ويصير بها الفاعل مفعولا . ولا تقتضى - في الغالب - تكرارا ، ولا تمهلا ) ،

--> ( 1 ) طبقا لما سيجئ في رقم 2 من ص 491 . ( 2 ) وفيما سبق يقول ابن مالك مقتصرا على بعض الحالات : وعدّ لازما بحرف جرّ * وإن حذف فالنّصب للمنجرّ نقلا - وفي : « أنّ » و « أن » يطّرد * مع أمن لبس ، كعجبت أن يدوا « عجبت أن يدوا » : أن يعطوا الدية ، وهي التعويض المالى الذي يدفعه من ارتكب نوعا معينا من الجرائم ؛ ليأخذه المظلوم الذي وقعت عليه الجريمة . . . يقول : إن تعدية اللازم تكون بإدخال حرف الجر على مفعوله المعنوي - كما شرحنا - وعند حذف حرف الجر ينصب الاسم المجرور بشرط أن يكون هذا النصب نقلا عن العرب ؛ أي : مسموعا في كلمات واردة عنهم ؛ فليس النصب قياسا ولا مباحا في غير المنقول عنهم . ثم بين أن حذف الجار قياسي مطرد قبل « أنّ » و « أن » . ( 3 ) التعدية القياسية بهمزة النقل ليست مقصورة على الفعل الثلاثي اللازم ؛ فقد صرح « الأشمونى » في أول هذا الباب - وتبعه « الصبان » - أن همزة النقل تدخل أيضا على الثلاثي المتعدى للواحد ؛ فتجعله متعديا لاثنين . أما دخولها على المتعدى لاثنين فإن لم يكن من أفعال اليقين والرجحان فلا يصح تعديته بها لثلاثة وإن كان منهما جاز تعديته بها للثالث ، بشرط أن يكون الفعل هو : « أعلم » أو : « أرى » دون أخواتهما من أفعال اليقين والرجحان ، فإن في تعدية أخواتها الخلاف الذي سبق في ص 56 . ويقول صاحب الهمع - ج 2 ص 81 باب « العوامل » وأولها : « الفعل » - ما نصه عن همزة -