عباس حسن
154
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
على نزع الخافض إلا مع الفعل الذي وردت معه مسموعة . أي : أن هذه الكلمات القليلة المنصوبة على نزع الخافض لا يجوز القياس عليها ، فهي ، مقصورة على أفعالها الخاصة بها ، وأفعالها مقصورة عليها « 1 » . ولولا هذا لكثر الخلط ، وانتشر اللبس والإفساد ، وفقدت اللغة أوضح خصائصها ؛ وهو : التبيين ؛ وأساسه الضوابط السليمة المتميزة التي لا تداخل فيها ، ولا اختلاط . وليس للتعدية بحرف الجر الأصلي حرف معين ، وإنما يختار للفعل وشبهه الحرف الذي يساير معناه ، ويناسب السياق ؛ فقد يكون الحرف : من ، أو ، إلى ، أو الباء ، أو غيرها ؛ كالأمثلة السابقة . وكقولنا : انصرف الصانع إلى مصنعه - وانصرف من المصنع إلى بيته - انصرف العالم عن الهزل - انصرف في سيارته . . . وهكذا تتغير أحرف الجر وتتنوع مع العامل اللازم بتنوع « 2 » المعاني المطلوبة . وحرف الجر إذا كان وسيلة للتعدية ، ( وهي التعدية غير المباشرة ) ، لا يجوز حذفه مع بقاء معموله مجرورا ، إلا في بضعة مواضع قياسية « 3 » .
--> ( 1 ) إلا الكلمة المنصوبة على نزع الخافض في مثل : « أرأيتك الحديقة ، هل راقك جمالها » على اعتبار أن « أرأيتك » بمعنى : أخبرني ، والحديقة منصوبة على نزع الخافض ، والأصل عن الحديقة . ولهذه المسألة تفصيل هام ، وإيضاح مفيد في ج 1 ص 216 م 19 - باب الضمير . ( 2 ) هذا أمر يجب التنبيه له ، فإذا رأينا لغويا - أو غيره - ينص صراحة أو تمثيلا على أن فعلا - مثل : قعد ، أو نام . . - يتعدى بحرف الجر « في » أو بحرف جر آخر ينص عليه ، فليس مراده أن هذا الفعل لا يتعدى إلا بوسيلة المجىء بجار مع مجروره ، وأن حرف الجر الذي يجئ هو « في » أو غيره مما نص عليه . وإنما مراده أمران معا ، هما : أن هذا الفعل لازم ، وأنه يجوز تعديته . بإحدى وسائل التعدية التي ستذكر هنا ، والتي منها الإتيان بحرف جر مناسب للمعنى وللسياق مع مجروره ، دون الاقتصار على حرف جر واحد في الأساليب والمعاني المختلفة . فإذا اقتضى الأمر تعديته بالوسيلة القياسية وكانت حرف الجر جاز لنا أن نختار من بين حروف الجر حرفا يناسب المقام والغرض المراد ، من غير التزام حرف واحد في كل المواقف المعنوية المتباينة . وعلى هذا نقول : قعدت على الكرسي - قعدت منذ ساعة - من قعدت به همته لم تنهض به عشيرته . . . وهكذا . ويزيد الأمر وضوحا ما سيجئ في ص 405 خاصا ببيان المراد من تعلق الجار والمجرور بالعامل . ( 3 ) سيجئ كثير منها في باب حروف الجر ص 491 م 91 - وقد استفاض الخلاف والجدل في جواز حذف الحروف الجارة حذفا قياسيا ، أو عدم جوازه ، وفي حكم المجرور بعد الحذف ؛ أيبقى مجرورا كما كان أم ينصب على نزع الخافض ؟ وعند نصبه أيجوز أن يكون مفعولا به لعامله المذكور ، أم لا يجوز ؟ وما حكم المصدر المؤول إذا كان مجرورا بالحرف المحذوف ؟ أيكون في محل جر أم في محل نصب على نزع الخافض ، أو على أنه مفعول به للعامل الجديد ؟ . . و . . و . . . بحوث جدلية وتفريعات متشعبة . . . وصفوة ما يقال إن حذف الجار على أربعة أنواع : ا - نوع يحذف وينصب بعده المجرور بما يسمى : « النصب على نزع الخافض » ؛ مثل : -