عباس حسن
141
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
قد دخلت على جملة اسمية ، مع أنّ الجملة الاسمية تفيد الثبوت « 1 » ؛ وهو من أضداد التعليق . وهنا يقع في الجملة الواحدة التعارض الواسع بين مدلول الأداة ، مدلول والمبتدأ مع خبره ؛ وهو تعارض واقعىّ « 2 » لا خيالىّ ؛ إذ مردّه الاستقراء المنتزع من الأساليب العربية الصحيحة التي لا يسوغ مخالفتها ، ولا سيما في النواحي المتعلقة بالمعنى ، وإلا اضطربت المعاني ، وتناقضت ، ولم تؤد اللغة مهمتها - . بخلاف الجملة الفعلية ؛ فإنها تقبل التعليق ، ولا تعارضه . وشئ آخر يؤيد ما سلف ؛ هو أن بعض النصوص الفصيحة الواردة تدل على وجود لغات أو لهجات ترفع المضارع « ينصح » في ذلك المثال وأشباهه . فإذا ورد مرفوعا فأين فعل الشرط ؟ أيكون هو فعل الشرط مع رفعه ؛ فنتكلف أقبح التأول والتمحل في إعرابه ؟ أم نتركه على حاله مرفوعا ، ونقدّر فعلا آخر للشرط مجزوما مباشرة ؟ الأمران معيبان . ولكن الثاني أقرب إلى القبول ؛ لأنه - بسبب جزمه المباشر الخالي من التأول - ينخرط في عداد أفعال الشرط ؛ إذ الأصل في أفعال الشرط أن تكون مجزومة . وهذا دليل آخر يدفعنا إلى رفض الوجه الإعرابى السابق ( المبتدأ ) . كما تحمل على رفضه أمور أخرى نحوية وبلاغية دقيقة وفي مقدمتها الفصل بالمبتدأ بين أداة الشرط الجازمة وفعلها وهذا ممنوع ؛ لمخالفته المأثور الشائع « 3 » .
--> ( 1 ) ثبوت الحكم إيجابا أو سلبا . أي : تحقق وقوعه والقطع بحصوله ؛ سواء أكان موجبا أم منفيا . ( 2 ) لإيضاح هذا التعارض نقول : الأصل في الجملة الاسمية - كما هو مقرر مقطوع به - أنها تدل على الثبوت إذا كانت اسمية محضة ؛ ( أي خالية من فعل ) ومن أمثلتها : الوالد رحيم - الوالدان نفعهما عميم . . . وقد تفيد مع الثبوت الدوام بقرينة . هذا شأن الجملة الاسمية المحضة . فإن كانت غير محضة ( وهي التي يكون فيها الخبر جملة فعلية ) نحو : الوالد زاد فضله ، فإنها تفيد التجدد ، وقد تفيد الاستمرار التجددي . وكل ما سبق موضح بتفصيلاته في علوم البلاغة وغيرها . ومنه يتبين أن الدلالة التي تؤديها الجملة الاسمية بنوعيها ( المحضة ، وغير المحضة ) تعارض وتناقض التعليق . فكيف يجتمعان في جملة واحدة ؟ ( 3 ) عند جمهور البصريين ( راجع شرح العكبري ، لديوان المتنبي وبيته : -