عباس حسن
142
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ب ) ولو أعربنا الاسم السابق وهو : « عاقل » وأشباهه ، فاعلا - أو شيئا آخر مرفوعا بالعامل الذي بعده - كما يرى فريق من الكوفيين لكان هذا أخذا برأي ضعيف أيضا ، فوق ما فيه من الفصل الممنوع عند أكثر النحاة ، ومن اختلاط الأمر في كثير من الأساليب بين المبتدأ والفاعل المتقدم كما في المثال المعروض ونظائره - وما أكثرها - فيوجد من يعرب كلمة ؛ « عاقل » مبتدأ ، والجملة الفعلية بعده خبره ، ومن يعربها فاعلا مقدّما للفعل بعده . وعلى الإعراب الأول تكون الجملة اسمية ، وقد سبق ما فيها من عيب . أما على الإعراب الثاني فالجملة فعلية ؛ ودلالتها مختلفة عن سابقتها ، فشتان بين مدلولى الجملتين في لغتنا ، هذا إلى مشكلات أخرى تتعلق بوجود فاعل مذكور - أحيانا - بعد الفعل المتأخر ، وبالضمائر المتصلة بالفعل المتأخر ، وعودتها ، ومطابقتها للفاعل المتقدم أو عدم مطابقتها ، واعتبارها حروفا أو أسماء . . . ( ح ) فلم يبق إلا اختيار الإعراب الثالث القائم على تقدير فعل محذوف ، ( تحقيقا لما اشترطه جمهور النحاة من دخول أداة الشرط على فعل ظاهر أو مقدر ومنع دخولها على الاسم ) واعتباره أفضلها ، وأن العيب فيه أخف وأيسر ، كما قلنا . ولن يترتب على هذا « التقدير » خلط بين المعاني والمدلولات اللغوية ، ولا تداخل بين القواعد النحوية . على أن « التقدير » باب واسع وأصيل في لغتنا ، ولكنه محكم ، وسائغ ممن يحسن استخدامه - عند مسيس الحاجة الشديدة - على النمط الوارد الفصيح الذي يحتج به ، والذي لا يؤدى إلى خلط أو اضطراب . 4 - أجرى بعض النحاة الذين لا يقصرون الاشتغال على النصب - أحكاما أربعة على الاسم السابق إذا كان مرفوعا وبعده فعل قد عمل الرفع في ضميره أو في ملابسه : فيجب رفع هذا الاسم السابق إما بالابتداء إذا وقع بعد أداة لا يليها فعل ؛ كإذا الفجائية ، وليتما ( المختومة « بما » الزائدة ) ؛ نحو : خرجت فإذا النسيم
--> - لو الفلك الدوار أبغضت سعيه * لعوّقه شئ عن الدوران من القصيدة التي مطلعها : عدوّك مذموم بكل لسان * ولو كان من أعدائك القمران . . . . )