عباس حسن
124
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أنا مشاركه « 1 » - الأمين أنا مشارك رفاقه . ونحو : الحقّ منصور على الباطل ، نقول فيه : الباطل الحقّ منصور عليه - الباطل الحقّ منصور على شياطينه . فمتى تقدم المفعول به على عامله وحل محله ما يشغل مكانه ، ويغنى العامل عنه ؛ فقد تحقق ما يسميه النحاة : « اشتغال العامل عن المعمول » ويقولون في تعريف الاشتغال : أن يتقدم اسم واحد « 2 » ، ويتأخر عنه عامل يعمل في ضميره مباشرة ، أو يعمل في سببىّ للمتقدم ، مشتمل على ضمير يعود عليه ؛ بحيث لو خلا الكلام من الضمير الذي يباشره العامل ، ومن السببىّ ، وتفرغ العامل للمتقدم - لعمل فيه النصب لفظا ، أو معنى ( حكما ) كما كان قبل التقدم . فلا بد في الاشتغال من ثلاثة أمور مجتمعة ؛ « مشغول » ، وهو : العامل ، ويسمى أيضا : « المشتغل » ، وله شروط عرفناها « 3 » . « ومشغول به » : وينطبق على الضمير العائد على الاسم السابق مباشرة ؛ كما ينطبق على اللفظ السببىّ الذي له ضمير يعود على ذلك المتقدم . و « مشغول عنه » وهو : الاسم المتقدم الذي كان في الأصل مفعولا حقيقيّا أو معنويّا ( حكميّا ) ، ثم تقدم على عامله ، وترك مكانه للضمير المباشر ، أو للسببىّ ؛ فانصرف عنه العامل ، واشتغل بما حل محله . ولا بد في هذا الاسم المتقدم أن يتصل بعامله بغير فاصل ممنوع بينهما « 4 » إذا
--> ( 1 ) سيأتي في الجزء الثالث ( باب اسم الفاعل ، م 102 ص 214 - الهامش رقم 1 ) ما نصه : ( في هذا المثال - وأشباهه - نجد الاسم السابق منصوبا مع أن الضمير الراجع إليه مجرور ، لكنه مجرور في حكم المنصوب ؛ لأن كلمة : مشارك » ، أو « مساعد » - ونظائرهما في مثل هذا التركيب في حكم الفعل ، وتنوينها ملحوظ ، وإن لم يكن ملفوظا فالضمير هنا كالضمير في مثل : « أعليا مررت به » مجرور في حكم المنصوب ( راجع شرح المفصل ج 6 ص 69 ) . وانظر « ب » السابقة . ( 2 ) التقييد واحد هو الرأي الصحيح عند عدم تعدد العامل المقدر . . أو لا مانع أن يكون العامل متعديا إلى أكثر من واحد ولكن الذي يتقدم عليه هو معمول واحد له - كما سبق - ( 3 ) وانظر رقم 1 من ص 134 . ( 4 ) وقد سبق في رقم 1 من هامش ص 121 ما يجوز الفصل به . وفي بيان « الاشتغال » وتوضيح أمره يقول ابن مالك : إن مضمر اسم سابق فعلا شغل * عنه بنصب لفظه أو المحل - 1 فالسّابق انصبه بفعل أضمرا * حتما ، موافق لما قد أظهرا - 2 -