عباس حسن

113

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لتأكيد معنى فعله ؛ وتوكيد المعنى الموجود ليس هو المقصود الأساسي من الإسناد ، ولا يوصف بأنه معنى جديد ، فلا يصح أن يقال : علم علم ، فهم فهم . . . إذ لا بد مع المصدر من زيادة معنى جديد على معناه الأصلي ؛ ليكون صالحا للنيابة ، وهذه الزيادة تأتيه من خارج لفظه ، وهي التي تجعله مختصّا . وتحدث بواحد أو أكثر من أمور متعددة ؛ منها : وصفه ؛ نحو : علم علم نافع - فهم فهم عميق ، ومنها إضافته ؛ نحو : علم علم المخترعين ، وفهم فهم العباقرة . ومنها : دلالته على العدد ؛ نحو : قرئ عشرون قراءة . . . وغير هذا من كل ما يزيل إبهام المصدر ، واسمه ، ويزيد معناهما على مجرد تأكيد معنى الفعل ، ويجعل الإسناد إليهما مفيدا فائدة جديدة أساسية . ومما سبق نعلم المراد من قولهم المختصر : « إن المصدر يصلح للنيابة إذا كان مفيدا » ويكتفون بهذه الجملة ، لأن الإفادة لا تحقق إلا بالشرطين السالفين وهما : التصرف والاختصاص . ( 3 ) وأما الظرف بنوعيه فيصلح للنيابة عن الفاعل إذا كان مفيدا أيضا ، وهذه الفائدة تتحقق بشرطين ؛ أن يكون متصرفا كامل التصرف ، وأن يكون مختصّا . والمراد بالتصرف الكامل : صحة التنقل بين حالات الإعراب المختلفة ؛ من ( رفع ، إلى نصب ، إلى جر ؛ على حسب حالة الجملة ) ، وعدم التزامه النصب على الظرفية وحدها دائما ، أو النصب على الظرفية مع الخروج عنها أحيانا إلى شبه الظرفية ، وهو الجر بالحرف « من » « 1 » - في الغالب - ؛ لأن عدم تصرفه الكامل يمنع وقوعه مرفوعا - نائب فاعل أو غيره من المرفوعات ، كما سبق . فمثال الظرف الكامل التصرف : يوم - زمان - قدّام - خلف . . . ؛ لأنك تقول : اليوم يوم طيب - قضيت يوما طيبا - تطلعت إلى يوم طيب . . . وتقول : قدّامك فسيح - إن قدّامك فسيح - سأتجه إلى قدامك . فهذه الظروف المتصرفة يصح وقوعها نائب فاعل إن كانت مختصة « 2 » .

--> ( 1 ) ينقسم الظرف - باعتبار التصرف وعدمه - إلى ثلاثة أقسام : ظرف كامل التصرف ، وظرف ناقص التصرف ، - ويسمى أيضا الشبيه بالمتصرف - وظرف غير متصرف مطلقا . وسيجئ هنا موجز عنها . أمّا تفصيل الكلام على الأقسام كلها ففي باب الظرف ص 229 م 244 . ( 2 ) « ملاحظة » : إذا صار الظرف نائب فاعل ، أو شيئا آخر غير النصب على الظرفية ، فإنه لا يسمى ظرفا - كما سيجئ في بابه ، ص 231 -