عباس حسن
114
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومثال الظرف غير المتصرف مطلقا ( وهو الذي يلازم النصب على الظرفية وحدها ) : قطّ « 1 » - عوض « 2 » - إذا - سحر ؛ ( بشرط أن يراد به سحر يوم معين دون غيره ؛ ليكون ظرفا ملازما للنصب ) . فلا يصح أن يقع واحد من هذه الظروف - وأشباهها - نائب فاعل ؛ فلا يقال عنه نائب فاعل في مثل « 3 » : ما كتب قطّ - لن يكتب عوض - ما يجاء إذا جاء الصديق ، مدح سحر . لا يقال ذلك لعدم تحقق الفائدة المطلوبة من الإسناد ، ولئلا يخرج الظرف عن الظرفية إلى غيرها وهي الحكم الدائم الثابت له في الكلام العربي الأصيل الذي لا تجوز مخالفة طريقته . ومثال الظرف الشبيه بالمتصرف ( أي : الظرف ناقص التصرف ، وهو الذي لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى ما يشبهها ؛ وهو الجر بالحرف « من » - غالبا ؛ - كما سبق ) : عند - ثمّ - مع . . . وهذا النوع لا يصلح للنيابة عن الفاعل ؛ لأنه كسابقه - لا يفيد الفائدة المطلوبة من الإسناد ، ولأنه لا يصح إخراجه عن الحكم والضبط الذي استقر له وثبت في الكلام العربي المأثور ؛ وهو النصب أو الجر الغالب بمن ؛ فلا يقال : قرئ عند ، ولا كتب ثمّ . ولا عرف مع « 4 » . . .
--> ( 1 ) ستجىء له إشارة أخرى في « ب » من ص 245 والأشهر في ضبطه أن يكون بفتح القاف مع تشديد الطاء المضمومة ، وأن يفيد استغراق الزمن الماضي كله منفيا ؛ لأنه - في الأشهر - لا بد أن يسبقه النفي أو شبهه ؛ نحو : ما تأخرت قط . أي : ما تأخرت فيما انقضى من عمرى إلى الآن . وهو ظرف مبنى على الضمّ . ( وفيه لغات أخرى أقل شيوعا ) . و « قط » ه : غير التي في مثل : تصدق بدرهمين أو ثلاثة فقط ؛ فإن هذه بمعنى : حسب » ، والفاء زائدة لتزيين اللفظ . ( وتفصيل المسألة وإيضاحها في ج 1 ص 301 ) . ( 2 ) هو ظرف لاستغراق الزمن المستقبل المنفى ؛ لأنه - في الغالب يكون مسبوقا بالنفي . وحكمه عند عدم إضافته : البناء على الضم أو الفتح أو الكسر ، فإن أضيف كان معربا ؛ نحو : لن أنافق عوض العائضين . - كما سيجئ في « ب » من ص 245 . - ( 3 ) لا يقال ذلك ؛ سواء اعتبرنا كلا منها نائب فاعل ، مرفوعا مباشرة ، أو اعتبرناه غير معرب ، أي : نائبا مبنيا في محل رفع . ( 4 ) بعض النحاة يجيز في مثل : جلس عندك - بإضافة الظرف إلى الضمير - أن يكون الظرف منصوبا على الظرفية مع كونه في الوقت نفسه في محل رفع بالنيابة عن الفاعل . ويجيز في قوله تعالى : لقد تقطع بينكم . . . وقوله ( وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ ) أن يكون الظرف في الآية الأولى منصوبا على الظرفية في محل رفع فاعلا . وأن يكون في الآية الثانية منصوبا على الظرفية في محل رفع مبتدأ . وهذا غريب والمشهور في الآيتين ونظائرهما مما يضاف فيه الظرف إلى المبنى أن يبنى على الفتح جوازا ؛ فيكتسب البناء من المضاف إليه . وفي هذه الحالة التي يبنى فيها على الفتح جوازا تكون فتحته فتحة بناء ، لا فتحة إعراب . فيكون مبنيا على الفتح في محل رفع ، أو نصب ، أو جر على حسب حاجة الجملة . . . ( راجع الخضري والصبان في هذا الموضع من باب نائب الفاعل ) .