عباس حسن
107
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وأنكر بعض المحققين - كابن برّى - ما قاله ثعلب وغيره من اللغويين والنحاة . وحجة ابن برّى في الإنكار أن « ثعلبا » ومن معه لم يعلموا ما سجّله ابن درستويه وردده ؛ ونصّه « 1 » : « ( عامة أهل اللغة يزعمون أن هذا الباب لا يكون إلا مضموم الأول ، ولم يقولوا إنه إذا سمّى فاعله جاز بغير ضم . وهذا غلط منهم ، لأن هذه الأفعال كلها مفتوحة الأوائل في الماضي ؛ فإذا لم يسمّ فاعلها فهي كلها مضمومة الأوائل ، ولم نخصّ بذلك بعضها دون بعض . وقد بيّنا ذلك بعلّته وقياسه ؛ فيجوز : عنيت بأمرك ، وعنانى أمرك - وشغلت بأمرك ، وشغلني أمرك - وشدهت بأمرك ، وشدهنى أمرك . . . ) ، اه ، هذا ما نقله « ابن يرى » وختمه بقوله : ( وفي ذلك كفاية تغنى عن زيادة إيضاح وبيان ) » اه . ورأيه هو السديد الذي تؤيده النصوص الصحيحة التي تحمل الباحث على أن يسأل : كيف خفيت هذه النصوص على كثير من اللغويين والنحاة القدامى ؟ وكيف رتبوا على وجود نوع وهمّى من الأفعال يلازم البناء للمجهول أحكاما خاصة ؛ كمنع مجىء « صيغتى التعجب » من الثلاثي مباشرة ، وعدم صحته إلا بوسيط . وكمنع صوغ « أفعل التفضيل » من مصادرها إلا بوسيط كذلك . . . و . . . ولا شك أن رأى « ابن برّى » ومن معه من المحققين هو السديد - كما تقدم - والأخذ به يؤدى إلى إلغاء تلك الأحكام الخاصة ، ويبيح في الثلاثي « التعجب » المباشر ، وكذا « التفضيل » بغير وسيط ، ويرد لتلك الأفعال اعتبارها ، ويجعل شأنها شأن غيرها من باقي الأفعال التي تبنى للمعلوم . ( ب ) عرفنا « 2 » أن نائب الفاعل يكون مرفوعا بأحد شيئين ؛ الفعل المبنى للمجهول ، واسم المفعول ، فهل يرتفع بالمصدر المؤول المسبوك في أصله من « أن » والفعل المبنى للمجهول ؟ انتهى النحاة إلى أن الأصح جوازه بشرط أمن اللبس . ومن أمثلتهم : عجبت من أكل الطعام ؛ بتنوين المصدر « أكل » ورفع كلمة :
--> ( 1 ) ما يأتي منقول مما يسمى : ( الرسالة المشتملة على انتقاد « ابن الخشاب البغدادي » على العلامة « أبى محمد الحريري » في مقاماته . وانتصار الشيخ الإمام العلامة أبي محمد عبد اللّه بن برى ، للإمام الحريري في الرد على « ابن الخشاب » ) اه . وهذه الرسالة مطبوعة في ختام بعض طبعات « مقامات الحريري » . ( 2 ) في رقم 1 من هامش ص 96 .