عباس حسن

108

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« الطعام » على اعتبارها نائب فاعل له . والأصل عندهم : عجبت من أن أكل الطعام . فلما سبك المصدر المؤول صارت كلمة : « الطعام » نائب فاعل له بعد سبكه . فإن أوقع في لبس لم يصح ؛ نحو : عجبت من إهانة علىّ ، إذا كان علىّ هو المهان ؛ ( والأصل : من أهين علىّ ) فيتعين أن يكون المصدر مضافا ، و « علىّ » ، هو المضاف إليه المجرور . وهو في محل نصب مفعول به ، ولا يصح الرفع ؛ لوقوع اللبس بسببه . وكما صح رفع نائب الفاعل بالمصدر المؤول يصح أن يكون مجرورا باعتباره مضافا إليه ، والمصدر هو المضاف ؛ فيكون مجرورا لفظا ، مرفوعا محلا ؛ كما يجوز جعل ما أضيف إليه المصدر في محل نصب على المفعولية ، والفاعل محذوف من غير نيابة شئ عنه . أما على الرأي الذي يمنع المصدر المؤول من رفع نائب فاعل فيتعين إضافة المصدر لما بعده على أنه في محل نصب على المفعولية « 1 » . بالرغم من أن الأصح - عندهم - جوازه ، فالأنسب اليوم عدم الالتجاء إليه ؛ لأنه لا يكاد يخلو من غموض وثقل ينافيان الأساليب الناصعة العالية ، وأسس البلاغة ، وهذان أمران لهما اعتبارهما . ويزيدهما قوة ورجاحة خلو المراجع المتداولة من أمثلة مسموعة عن فصحاء العرب تؤيده . ( ح ) في الفعل الثلاثي المعلّ العين ، وفي غيره من الأفعال الماضية المبنية للمجهول - لغات أخرى ، أعرضنا عنها ؛ لأنها لهجات متعددة ، لقبائل متباينة لا نرى خيرا في استعمالها اليوم ؛ حرصا على الإبانة والتوحد المفيد قدر الاستطاعة ، ومنعا للتشتت والتعدد في أهم وسيلة للتفاهم والإيضاح ، وهي : اللغة .

--> ( 1 ) راجع الخضري والصبان .