عباس حسن
104
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
7 - وتجوز الأوجه الثلاثة أيضا في الحرف الثالث الأصلىّ من الماضي المعلّ العين ؛ إذا كان على وزن ؛ انفعل ، أو : افتعل ؛ مثل : ( انقاد - انهال - انهار . . . ) ، ومثل : ( اختار - اجتاز - احتال . . . ) ويلاحظ هنا أن حركة الحرف الأول ( وهو : همزة الوصل ) لا تلزم صورة واحدة في ضبطها ، فلا تقتصر على حركة معينة ، وإنما تماثل وتساير حركة الحرف الثالث ، وأن ضمة الثالث ستؤدى إلى قلب الألف التي بعده واوا ، وأن كسرته ستؤدى إلى قلبها ياء ؛ فلا بد في حركة الحرف الأول - وهو همزة الوصل - من أن تكون مناسبة لحركة الثالث في الضم ، أو الكسر ، أو الإشمام ، كما سبق ؛ فيقال ويكتب فيهما : انقود ، أو : انقيد ، أو : ينطق بالإشمام في حركة الحرف الأول والثالث ، وكذا باقي الأفعال التي تشبه : « انقاد » . كذلك يقال ويكتب : اختور . أو : اختير ، أو : ينطق بالإشمام في حركة الحرف الأول والثالث ، وكذا يقال في باقي الأفعال التي تشبه : « اختار » . ويشبههما في الحكم السابق : « انفعل » و « افتعل » إذا كانا صحيحين مضعفى اللام ؛ نحو : انصبّ - انسدّ - انجرّ - . . . ومثل : امتدّ - اشتدّ -
--> - لبس ، يقول ابن مالك : واكسر أو اشمم « فا » ثلاثىّ أعل * عينا ، وضمّ جا ، كبوع : فاحتمل أي : اكسر أو أشمم فاء الماضي الثلاثي المعل العين . وقد جاء فيه الضم عن العرب ؛ فيجوز القياس عليه ؛ واحتمل قبوله ؛ لمجيئه عنهم . ( « فا » هي مقصور : « فاء » الحرف . و « جا » ، هي : مقصور الفعل : « جاء » . وعند قراءة كلمة « أو » في البيت تتحرك الواو بالفتحة التي انتقلت إليها من الهمزة التي بعدها والأصل أو أشمم ؛ لأنه أمر من الفعل : « أشمّ » الرباعي . وقد انتقلت حركة الهمزة إلى الواو الساكنة بعد حذف الهمزة للوزن الشعرى ) . ثم يقول : وإن بشكل خيف لبس يجتنب * وما لباع قد يرى لنحو حب يريد : إذا أدى وجه من الأوجه الثلاثة السالفة إلى اللبس الذي لا يمكن معه تمييز الفعل المبنى للمجهول من غيره ، وإلى اختلاط المعاني - وجب اجتناب ذلك الوجه إلى آخر ليس فيه لبس . ثم بين أن ما ثبت من الأحكام لفاء الفعل : « باع » - وغيره من الماضي الثلاثي المعل الوسط - عند البناء للمجهول ، قد يثبت لنحو : « حبّ » من كل فعل ماض ثلاثي مضاعف ، حيث يجوز في فائه الأمور الثلاثة ، بشرط أمن اللبس ؛ فإن خيف اللبس في أحدها وجب تركه .