عباس حسن

103

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومن أجل اللبس والعمل على اجتنابه وضع النحاة القاعدة التالية : ( يجوز في فاء الفعل الماضي ، الثلاثي ، المعتلّ الوسط ، عند بنائه للمجهول - ثلاثة أشياء : الضم ، أو : الكسر ، أو : الإشمام ، بشرط أمن اللبس في كل حالة . فإن أوقع الضم في لبس وجب تركه إلى الكسر أو الإشمام ، وإن أوقع الكسر في لبس وجب تركه إلى الضم أو الإشمام ، وإن أوقع الإشمام في لبس وجب العدول عنه إلى النطق بحركة صريحة واضحة ، هي : الضمة أو الكسرة ، بحيث يمتنع اللبس معها . وعند صحة الأمور الثلاثة ، يكون الكسر أحسنها « 1 » ، فالإشمام ، ثم الضم وهو أقلها استعمالا ) . 6 - وإن كان الماضي الثلاثي المبنى للمجهول مضعفا « 2 » . مدغما ؛ مثل الفعل : « عدّ » في : « عدّ الصّيرفىّ المال » - جاز في فائه الأوجه الثلاثة ، ( الضم الخالص ، وهو الأكثر هنا ، فالإشمام ، فالكسر الخالص ) ، تقول وتكتب : عرفت أن المال قد عدّ - بضم العين أو كسرها - كما يجوز الإشمام في حركتها عند النطق . وإذا خيف اللبس في وجه من الثلاثة وجب تركه إلى غيره ؛ كالفعل : « عدّ » - « ردّ » ، وأشباههما ، فإن فعل الأمر منهما يكون مضموم الأول ؛ فيلتبس به الماضي المبنى للمجهول إذا كانت حركة فائه الضمة ؛ إذ يقال : عدّ المال ، ردّ العدو . فلا تتضح حقيقة الفعل ؛ أهو فعل ماض مبنى للمجهول أم فعل أمر ؟ وفي مثل هذه الحالة يجب العدول عن الضم إلى الكسر ، أو الإشمام ؛ لأن الكسر والإشمام لا يدخلان أول هذين الفعلين إذا كانا للأمر « 3 » « 4 » .

--> ( 1 ) وبالكسر جاء قول الشاعر : إذا قيس إحسان امرئ بإساءة * فأربى عليها فالإساءة تغفر ( 2 ) مضعف الثلاثي : ما كانت عينه ولامه من جنس واحد ؛ نحو : عدّ - مدّ - شقّ - صبّ . . . ( 3 ) وإنما قرئ بالضم قوله تعالى : ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . . . ) لوجود قرينة تمنع اللبس ، هي : أن فعل الأمر لا يكون فعل شرط للأداة « لو » أو غيرها . ( 4 ) وفي الأوجه الثلاثة الجائزة في الثلاثي معل العين . وفي الثلاثي المضعف ، ومنع ما يوقع منها في -