عباس حسن

87

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومن أمثلة تقديم المفعول به على فاعله وحده : الجهل لا يلد الضياء ظلامه . . . وقول الشاعر : أبت لي حمل الضّيم نفس أبية * وقلب إذا سيم الأذى شبّ وقده « 1 » ويفهم من الأقسام السالفة أن المواضع التي يتقدم فيها الفاعل وجوبا - هي عينها المواضع التي يتأخر فيها المفعول به وجوبا ، فيمتنع تقديمه على فاعله . والعكس صحيح كذلك ؛ فالمواضع التي يتقدم فيها المفعول به على فاعله وجوبا هي عينها المواضع التي يتأخر فيها الفاعل وجوبا ، ويمتنع تقديمه عليه . وحيث لا وجوب في التقديم أو التأخير يجوز الأمران ، ولا يمتنع تقديم هذا أو ذاك . * * * بقيت مسألة الترتيب بينهما وبين عاملهما . وملخص القول فيها : أنّ الفاعل لا يجوز تقديمه على عامله - كما سبق « 2 » - وأن المفعول به يجب تقديمه على عامله في صور « 3 » ، ويمتنع في أخرى ؛ ويجوز في غيرهما . - ا - فيجب تقديمه : 1 - إن كان اسما له الصدارة في جملته ؛ كأن يكون اسم استفهام ، أو اسم شرط . . ؛ نحو ؛ من قابلت ؟ - أىّ نبيل تكرّم أكرّم . . . وكذلك إن كان مضافا لاسم له الصدارة ؛ نحو : صديق من قابلت ؟ - صاحب أىّ نبيل تكرّم أكرّم . . . 2 - كذلك يجب تقديمه إن كان ضميرا منفصلا لو تأخر عن عامله لوجب اتصاله « 4 » به ؛ كقولهم : « أيها الأحرار : إياكم نخاطب ، وإياكم ترقب البلاد . . . » فلو تأخر المفعول به : ( إيا ) لاتّصل بالفعل ، وصار الكلام : نخاطبكم . . . ترقبكم . . ؛ فيضيع الغرض البلاغي من التقديم ( وهو : الحصر ) . 3 - وكذلك يجب تقديمه إذا كان عامله مقرونا بفاء الجزاء « 5 » في جواب

--> ( 1 ) ناره . ( 2 ) في ص 71 ( 3 ) وفي هذه الصور يكون متقدما على فاعله أيضا - كما أشرنا - ؛ إذ لا يمكن أن يتقدم على عامله دون أن يتقدم على فاعله . ( 4 ) وذلك في غير باب : « سلنيه » و « خلتنيه » حيث يجوز الاتصال والانفصال مع تأخر المفعول به عن عامله ؛ ( كما تقدم في ج 1 ص 172 باب الضمير . م 20 ) . ( 5 ) في هذا الموضع يصح أن يعمل ما بعد فاء الجزاء فيما قبلها .