عباس حسن

88

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« أمّا » الشرطية الظاهرة أو المقدرة ، ولا اسم يفصل بين هذا العامل وأما . فيجب تقديم المفعول به ليكون فاصلا ، لأن الفعل - وخاصة المقرون بفاء الجزاء - لا يلي « أمّا » الشرطية « 1 » . ومن الأمثلة قوله تعالى : ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ ، فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) ، وقوله : ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) . . . « 2 » بخلاف : أما اليوم فساعد نفسك ، حيث لا يجب تقديم المفعول به ، لوجود الفاصل ؛ وهو هنا : الظرف « 3 » . ب - ويمتنع تقديم المفعول به على عامله في الصور الآتية « 4 » : ( وقد سبقت الإشارة لبعضها ) . 1 - جميع الصور التي يمتنع فيها تقدمه على فاعله ، وقد سبقت « 5 » ؛ ( ومنها أن يكون تقدمه موقعا في لبس ، نحو : ساعد يحيى عيسى . فلو تقدم المفعول به - من غير قرينة - لالتبس بالمبتدأ ، ومهمة المبتدأ المعنوية تخالف مهمة الفاعل . وكذلك بقية الصور الأخرى ) ما عدا الثانية ؛ فيجوز فيها الأمران . 2 - أن يكون مفعولا لفعل التعجب « أفعل » في مثل : ما أعجب قدرة اللّه التي خلقت هذا الكون . 3 - أن يكون محصورا بأداة حصر ؛ هي : « إلا » المسبوقة بالنفي ، أو « إنما » نحو : لا يقول الشريف إلا الصدق - إنما يقول الشريف الصدق . 4 - أن يكون مصدرا مؤولا من « أنّ المشددة أو المخففة » مع معموليها ؛ نحو : عرف الناس أنّ الكواكب تفوق الحصر ، وأيقن العلماء أن بعض منها قريب الشبه بالأرض . إلا إن كانت « أنّ » مع معموليها مسبوقة بأداة الشرط :

--> ( 1 ) كما سيجئ في ص 135 . ( 2 ) هذا الموضع يعبر عنه بعض النحاة بأنه ما يكون العامل فيه جوابا للأداة « أما » الشرطية المقدرة ، ويعبر عنه بعض آخر بما يكون العامل فيه فعل أمر مقرونا بالفاء ، والمعمول به منصوبا بفعل الأمر . ولم يشترط وجود « أما » المقدرة . فعند الإعراب قد يلاحظ وجودها فتكون الفاء في الأمثلة السابقة داخلة على جوابها ، أو لا يلاحظ وجودها فتكون الفاء زائدة . والمفعول المتقدم معمولا لفعل الأمر المتأخر عنه . وهذا الإعراب أيسر وأوضح لخلوه من التقدير . ( ثم انظر الأمر الثالث ص 135 ) . ( 3 ) راجع ص 135 . ( 4 ) مع ملاحظة ما هو مذكور منها في الزيادة ، - ص 91 - ( 5 ) في ص 84 .