عباس حسن

623

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يحتمل وقوعه على فرد واحد فقط ، أو على فرد واحد وما زاد عليه . ولمّا كان النفي بها صالحا لوقوعه على الفرد الواحد سماها النحاة : « لا » - التي لنفى الوحدة ( أي : الواحد ) وهي إحدى الحروف الناسخة « 1 » التي تعمل عمل « كان » الناقصة . فإذا أردنا أن تدل الأمثلة السابقة وأشباهها على النفي الصريح « 2 » العام « 3 » وجب أن نضبط تلك الألفاظ ضبطا آخر ؛ يؤدى إلى هذا الغرض ؛ فنقول : لا كتاب في الحقيبة ؛ - لا مصباح مكسور - لا سيارة موجودة ، فضبط تلك الكلمات المفردة بهذا الضبط الجديد - وهو بناء الاسم على الفتح ، ورفع الخبر ، كما سيجئ - يجعل النفي في كل جملة صريحا في غرض واحد ؛ لا احتمال معه لغيره ، كما يجعله عامّا ؛ ينصبّ على كل فرد ؛ فيقع على الواحد ، وعلى الاثنين ، وعلى الثلاثة ، وما فوقها ، ولا يسمح لفرد أو أكثر بالخروج من دائرته . ومثل هذا يقال في نحو : لا مهملا عمله فائز - لا راغبا في المجد مقصّر . . . ونحوهما مما يقع فيه الاسم منصوبا بعد : « لا » وليس مرفوعا ، والخبر هو المرفوع - على الوجه الذي سنشرحه - فهي تنفى الحكم عن كل فرد من أفراد جنس الشئ الذي دخلت عليه نفيا صريحّا وعاما ؛ كما قلنا : وهذا مراد النحاة بقولهم في معناها : « إنها تدل على نفى الحكم عن جنس اسمها نصّا « 4 » » . أو : « إنها لاستغراق « 5 » حكم النفي لجنس اسمها كله نصّا . » ويسمونها لذلك ؛ « لا » - النافية للجنس « 6 » » . أي : التي قصد بها التنصيص على استغراق النفي لأفراد الجنس

--> ( 1 ) سبق تفصيل الكلام عليها مع أخواتها في ص 544 وقد اقتضى المقام هناك الإشارة إلى « لا » النافية للجنس ، دون التفصيل الذي مكانه هنا . ( 2 ) أي : القاطع الذي لا مجال معه للاحتمال السالف . ( 3 ) الذي يشمل نفى المعنى عن الفرد الواحد ، وعما زاد عليه . ( 4 ) أي : بغير احتمال لأكثر من معنى واحد . ( 5 ) يراد بالاستغراق : الشمول الكامل الذي يتناول كل فرد من أفراد الجنس ، دون أن يترك أحدا . ( 6 ) ويسميها بعضهم : « لا » التي للتبرئة ؛ لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى الخبر . وبهذا الاسم ترد في بعض الكتب القديمة ، وتختص به ، لقوة دلالتها على النفي المؤكد أكثر من أدوات النفي الأخرى . والنفي بها قد يكون مطلق الزمن أي : لا يقع على زمن معين . وإنما يراد منه مجرد نفى النسبة بين معموليها ، وسلب المعنى بغير تقيد بزمن خاص . نحو : لا حيوان حجر - لا وفاء لغادر . . . وقد يراد بها نفى المعنى في زمن معين حين تقوم قرينة كلامية أو غير كلامية تدل على نوع الزمن - ويكثر أن