عباس حسن
624
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كله . تمييزا لها من : « لا » التي لنفى الوحدة ؛ فليست نصّا في نفى الحكم عن أفراد الجنس كله ؛ وإنما تحتمل نفيه عن الواحد فقط ، وعن الجنس « 1 » كله ؛ على ما عرفنا .
--> يكون الحال - كقوله تعالى : ( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ . . . ) وكأن يسأل سائل : أفي المزرعة الآن أحد ؟ فيجاب : لا أحد فيها . وقد يكون الزمن مستقبلا ، كقوله تعالى عن يوم القيامة ( لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ) أو ماضبا - كقول الشاعر : تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا * ولكن لو رّاد المنون تتابع وغير هذا من الأمثلة التي سيجئ بعض منها . فإن لم توجد قرينة فالغالب الحال . ( 1 ) لهذا يصح أن يقال مع « لا » التي لنفى الوحدة حين يكون اسمها مفردا : لا كتاب في الحقيبة ؛ بل كتابان ، أو : بل كتب فيها : فيكون القصد نفى المعنى عن الفرد الواحد دون ما عداه . ولا يصح أن يقال هذا مع « لا » النافية للجنس حين يكون اسمها مفردا . وتسوقنا المناسبة إلى بيان أمر هام ؛ هو : أن المراد من النفي لا يختلف في نوعي « لا » ( النافية للجنس ، والنافية للوحدة ) إذا كان اسمهما مثنى أو جمعا : نحو : لا صالحين خائنان ، أو ؛ لا صالحين خائنون . ونحو : لا صالحان خائنين ، ولا صالحون خائنين . فالنفى في هذه الصور لا يختلف من جهة احتماله أن يكون واقعا في كل صورة على الجنس كله فردا فردا ، وأن يكون واقعا على القيد الخاص بالاثنينية أو بالجمعية . فالفرق الصحيح بين المراد من النفي في نوعي : « لا » إنما يظهر في موضع واحد ، هو الموضع الذي يكون فيه اسمها مفردا ؛ - لا مثنى ولا جمعا - فيكون النفي في « لا » النافية للجنس نصا وشاملا ، ويكون في الأخرى محتملا أمرين . أما عند تثنية اسميهما أو جمعه فالنفى لا يختلف باختلاف نوعهما ؛ فيكون محتملا في كل منهما نفى الحكم عن الجنس كله ، ونفى قيد التثنية ، أو قيد الجمع كما قلنا ، فمؤداه واحد عند تثنية الاسم أو جمعه ، ولكنه مختلف عند إفراد الاسم . وصفوة القول في هذا المقام . أن « لا » العاملة بنوعيها لا يختلف المراد منها إذا كان اسمها مثنى أو جمعا ؛ إذ يكون المراد محتملا نفى الحكم عن الجنس كله فردا فردا ، ونفى القيد الخاص بالتثنية أو بالجمع ، دون غيرهما . أما إذا كان الاسم مفردا فالفرق بين النوعين يكون كبيرا ، فالتي لنفى الجنس تنفى الحكم عن كل فرد من أفراده على سبيل التنصيص والشمول ، والتي لنفى الوحدة يدور الأمر فيها بين نفى الحكم عن أفراد الجنس كله ، أو نفيه عن فرد واحد منه ؛ فالنفى فيها محتمل لأمرين . . .